فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٩ - مسألة 4 فرض المكي إذا خرج منها ثمّ رجع إليها
مكة و خرج إلى الامصار و رجع و عليه حجة الاسلام فبمقتضى إطلاق الصحيحين يجوز له التمتع و بمقتضى إطلاق أهل مكة ليس لهم التمتع لا يجزي التمتع عنه فيتساقطان بالتعارض.
إلا أن نقول بترجيح ما يدل على عدم جواز المتعة لمخالفة ما يدل على الجواز لقوله تعالى: «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ».
و لكن استشكل بعض الأعاظم في ذلك و جعل الآية في جانب الأخبار المعارضة لانه قال: (إن الترجيح بالكتاب انما هو فيما إذا كانت دلالة الكتاب دلالة لفظية و أما إذا كانت الدلالة بالاطلاق فقاعدة الترجيح بالكتاب غير جارية إذ ليس ذلك مدلولا لفظيا للكتاب لان الاطلاق مستفاد من قيد عدمي و العدمي ليس من القرآن ليكون مرجعا أو مرجحا لأحد الطرفين (قال) و بتعبير آخر مورد الرجوع إلى القرآن و الترجيح به إنما هو فيما إذا كان عدم العمل بالقرآن منافيا للظهور اللفظي بحيث يصدق انه قال اللّٰه تعالى كذا في الكتاب و هذا المعنى لا يصدق على مجرد الاطلاق المستفاد من مقدمات الحكمة و عليه لا مجال للرجوع إلى إطلاق الكتاب لسقوطه بالتعارض فالمرجع إطلاق ما دل على أصل وجوب الحج المقتضي للتخيير بين الأقسام الثلاثة فإن الواجب انما هو طبيعى الحج و التقييد ببعض الاقسام قد سقط بالمعارضة على الفرض) [١]
و فيه: أنه لا فرق بين الإطلاق و العموم في ذلك فكما أن العموم دلالته عليه لفظية دلالة الإطلاق أيضا على الإطلاق لفظية و كون عموم العام مستفاداً من الوضع و اطلاق المطلق مستفاد من مقدمات الحكمة لا يجعل دلالته غير لفظية فكما
[١]- معتمد العروة: ٢/ ٢٠٣.