فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٠ - مسألة 5 لو اتفق عدم كفاية المال
فعلى هذا اللازم في كل ميسور التكلم في ثبوت حكم له بقطع النظر عن هذه القاعدة، فلا يبنى بعدم ثبوت حكم للميسور.
و بعبارة اخرى: مفاد هذه الجملة: أنه لا يبنى على سقوط المعسور سقوط الميسور، بل لا بد للحكم بثبوت الحكم له أو عدمه من الأخذ بالدليل إن كان و إلا فالعمل بالأصل.
و أما الخبر الثاني، فأولًا، على فرض كون قوله: «لا يترك» مستعملًا في الإنشاء لا الإخبار، فلا يدل على أكثر من مرجوحية ترك الكل لا حرمته لعدم حرمة ترك الكل في المستحبات.
و ثانيا: يمكن أن يقال فيه أيضاً: إن المراد منه: أن ما لا يدرك كله لا يترك كله به و لا يحكم بعدم مرجوحية تركه.
و ثالثا: الظاهر أن لفظ الكل مشترك لفظي بين الكل المجموعي و الكل الأفرادي فإن كان الكل الأفرادي فهو ثابت بالعمومات و المطلقات فإن العام و المطلق إذا تعذر العمل بهما و امتثالهما بجميع أفرادهما يجب العمل بالباقي، بخلاف المركب و مثل العام المجموعي و الكلام في القاعدة في الأخير.
و أما الخبر الثالث، و الظاهر أنه هو العمدة في الاستدلال به للقاعدة و إن سميت القاعدة بالأول، فمن حيث السند هو مخرج في كتب العامة المعتبرة عندهم بأسناد متعددة إلا أنها كلها ضعاف، مضافاً إلى أن الجميع ينتهي إلى شيخ المضيرة أبي هريرة، ففي المسند روى هذا الخبر عنه باثني عشر طريقاً.
و أما من حيث اللفظ و المتن فألفاظه مختلفة، فبعضها: «ما أمرتكم فأتوا منه ما استطعتم» و بعضها: «إذا أمرتكم بأمر فأتمروا ما استطعتم» و بعضها: «فإذا