فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٠ - مسألة 1 حكم اخراج حج الموصى به
نعم لو كان هناك انصراف إلى الواجب كما هو كذلك بالنسبة إلى الأماكن البعيدة في الأزمنة الماضية لعدم تعارف الوصية بالحج الندبي في تلك الأزمنة و الأمكنة فيعمل به و بالنسبة إلى بعض الأشخاص من الذين يعلم من حالهم أنهم لا يوصون بالحج المندوب أيضاً يؤخذ بالانصراف.
و هل يؤخذ بالحالة السابقة فيه لو كانت هي الوجوب كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقاً و لم يعلم أنه أتى به أم لا الظاهر كما في العروة جريان الاستصحاب و إخراجه من الأصل سواء أوصى بالحج أو لم يوص، فإن ذلك مقتضى استصحاب اشتغال ذمته فلا تنتقل ما يقابله من التركة إلى الورثة.
و أما الإشكال على ذلك بأن الالتزام بذلك مشكل في كثير من الموارد لحصول العلم غالباً بأن الميت كان مشغول الذمة بدين أو خمس أو زكاة أو كفارة لاتحاد الجميع مع الحج في ملاك صحة التمسك بالاستصحاب،
فيمكن الجواب عنه: بالفرق بين هذه الديون و الحج فإن في هذه الديون التي يمكن عادة أداؤها من غير أن يطلع عليه الغير فقد استقرت السيرة في صورة الشك على الحمل على الصحة و ظاهر الحال المقتضي لأدائه، إلا إذا كان من الامور التي تقضي العادة باطلاع أقارب الشخص عليه كالحج الذي كان عليه بالمباشرة بل و بالتسبيب فلا مانع من إجراء الاستصحاب في مثله.
أما في مثل الديون التي اشتغلت ذمته طول عمره المحتمل أداؤه كما هو ظاهر حال أكثر الناس، فالسيرة قائمة على عدم الاعتناء باحتمال بقاء اشتغال ذمته و لعله لذلك في باب القضاء و الادعاء على الميت بدين لا يكتفى بالبينة بل يحتاج إثبات الدعوى إلى يمين المدعي و مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط.