فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٤ - مسألة 20 استحقاق الأجير بعد ما أفسد حجه
لإطلاق النصوص و شمولها للحاج عن نفسه و عن غيره. و لكن يأتي الكلام في أنه هل يستحق الاجرة على الاول اولا؟ قولان مبنيان على أن الواجب الأصلي هو الأول و الثاني عقوبة، أو أن الحج الثاني هو الأصلي و إتمام الأول عقوبة.
فإن قلنا بالأول يستحق الاجير تمام الأجرة، لأنه أتى بالحج المستأجر عليه و فرغت به ذمة المنوب عنه، فإن اتفق موت الأجير قبل إتيانه بالثاني أو تركه عصياناً أو نسياناً لا حق للمستأجر عليه، لأنه لا دخل لإتيانه بالثاني في صحة الأول.
و في الجواهر قال: (التحقيق أن الفرض الثاني لا الأول الذي اطلق عليه اسم الفاسد في النص و الفتوى ...) [١].
و على هذا يلزم علينا النظر في النصوص سنداً و دلالة حتى يتبين الحكم إن شاء اللّٰه.
فنقول: أما ما يدل على أن الأول هو الأصل و المكلف به و الثاني عليه عقوبة فمنها المضمرة التي رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة قال: «سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة؟ قال: جاهلين أو عالمين؟
قلت: أجبني في الوجهين جميعاً، قال: إن كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجهما و ليس عليهما شيء و إن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه و عليهما بدنة و عليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأيّ الحجتين لهما؟ قال:
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٣٨٩.