فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٤ - الأول البلوغ
و فيه: أن ذلك لا يقتضي بطلان عمله مطلقاً فيترتب عليه أثر الصحة هو بنفسه بعد بلوغه و كذا من يثق به.
و ثالثها: أن مقتضى الأصل عدم جواز الاكتفاء بفعل النائب إلا ما خرج بالدليل و ما ثبت بالدليل جوازه و الاكتفاء به هو حج البالغ. فقد ورد في الروايات جواز حج الرجل عن المرأة و المرأة عن الرجل و عن المرأة و لا إطلاق فيها يشمل الصبي و الصبية لعدم كونها في مقام بيان هذه الجهة و كونها في مقام بيان عدم اشتراط اتحاد الجنس أو الرجولية كما ورد في جملة منها لفظ الرجل مثل «فليبعث رجلًا» و شموله للصبي أيضاً محل الإشكال، بل إلغاء خصوصية الرجل بالنسبة إلى المرأة أيضاً في النيابة عن الرجل الحي محل الإشكال. و ليس هذا مثل «رجل شك بين الثلاث و الأربع» لاحتمال دخل خصوصية الرجولية في ذلك- لا اقل- بالنسبة إلى النيابة عن المرأة بخلاف قوله رجل شك بين الثلاث و الأربع فإنا لا نحتمل دخالة الرجولية في الحكم بالبناء على الأربع.
و فيه: أنه أما في نيابة المرأة عن الرجل الحي فالقول به مستلزم لعدم جواز استنابته المرأة و إن كان النائب منحصراً بها و لا أظن أن يلتزم به ذلك المستشكل [١] و الظاهر أنه لا دخل للرجولية في الحكم و إنما جاء في طي الكلام، لأن النائبين كانوا غالباً من الرجال ففرق بين قوله: «فليبعث رجلًا» و بين قوله: «فليبعث امرأة»، فإن من الثاني يستفاد الخصوصية دون الأول.
ثمّ إنه لا فرق في ما ذكر من عدم جواز الاكتفاء بنيابة الصبي المميز- كما صرح به في العروة- بين أن يكون نيابته بالإجارة أو بالتبرع بإذن الولي أو عدمه
[١]- راجع معتمد العروة: ٢/ ١٢.