فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٣ - مسألة 19 من نذر المشي في الحج
إنه لا يتحقق إلا في ضمن أفراده، و كل فرد منه مصداقه، و يصدق الكلي عليه بما هو عليه من المشخصات، فالحج ماشياً فرد من الحج، كما أن الحج راكباً فرده الآخر، و كل منهما مطلوب و راجح.
و هذا مثل ما أفاده سيدنا الاستاذ الأعظم (قدس سره) في مجلس حصل له اللقاء مع شيخ الطائفة الميرزا الشيرازي (الميرزا محمد تقي (قدس سره)، فإنه كان يستشكل في إتيان المستحبّات بقصد كونها جزءاً من الصلاة كأجزائها الواجبة، فأفاد سيدنا الاستاذ:
(بأن الصلاة لها أفراد متعددة متكثرة بعضها واجد لبعض المستحبات أو كلها، و بعضها فاقد لها كذلك، كما أن صلاة العشاء الثنائية فرد لها إذا كان المصلي مسافراً، أو رباعيتها فرد لها إذا كان حاضراً، و كما أن كلًّا من ثنائيتها و رباعيتها فرد منها إذا كان هو مشرفاً بالحضور في الحائر- زاد اللّٰه تعالى في شرفه، و رزقنا اللّٰه تعالى زيارته- فالمكلف يجب عليه على سبيل التخيير العقلي في مثل ما نحن فيه، و على سبيل التخيير الشرعي في مثل الصلاة و أفرادها المشتملة على المستحبات و غيرها الإتيان بأحد الأفراد، فكل واحد من الأفراد و كل حج من أفراد الحج جالساً وقع أم راكباً أم من الميقات الكذائي مثلًا أو غيره و و ... فرد من أفراد الحج يأتي بها المكلف بقصد القربة و امتثال أمر الحج، فكل منها راجح في نفسه ينعقد النذر المتعلق به).
و أما ما أفاده من الإشكال على القول بوجوب الموصوف دون الوصف فهو تام في محله، غير أن ما أفاده أخيراً و كأنه صار في مقام تصحيح هذا القول أو إبداء وجهٍ له فليس بتام، فإنه (قدس سره) قال: (إلا أن يقال: غاية الأمر لزوم الحج ماشياً لا لزوم الوصف بالنذر، بل للزوم الموصوف بذاته، و كون ما أتى به وفاءً للنذر، فتأمّل).
و لعله تفطن بما يرد على كلامه فأمر بالتأمل، فإن على هذا كما يكون الحج