فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤٦ - مسألة 15 عدم جواز الاحرام قبل الميقات الا لناذر
و الصحيح الأوّل (صحيح معاوية بن عمار) و إن كان مطلقا إلا أنه لم أجد به عاملا في غير رجب و لعله للعلة الَّتي أشار الإمام ٧ إليها في الصحيح الأخر (صحيح إسحاق بن عمار) مضافاً إلى ما روي من أن العمرة الرجبية تلي الحج في الفضل و يكفي في إدراكها إدراك إحرامها فيه كما دل عليه الصحيح [١].
أقول: قال الشيخ في المصباح: (روي عنهم: أن العمرة في رجب تلي الحج في الفضل) [٢] و لكن مثل ذلك لا يدل على اختصاص الحكم بعمرة رجب. و مراده من قوله: (و لعله للعلة الّتي أشار الإمام ٧ إليها في الصحيح الآخر) قوله ٧: «فان للرجب فضلا» فإنه بيان للعلة الموجبة لجواز الإحرام قبل الميقات و أنه لفضل الرجب على سائر الشهور فهذه العلة تخصص الحكم بالرجب و يقيد بها إطلاق صحيح معاوية بن عمار.
و أشكل عليه بعض الأعاظم فقال: (إن الموثقة غير مختصة بترك الأفضل ليختص التقديم بعمرة رجب بل تعم كل مورد يفوت منه الفضل و ذلك لا يختص بشهر رجب لأنَّ عمرة كل شهر لها فضل و المفروض أنه لو أخر الإحرام إلى الميقات لم يدرك فضل عمرة هذا الشهر فالتقديم قد يكون لدرك الفضل) [٣]
و فيه: إن قوله ٧: «يحرم قبل الوقت لرجب فإنّ لرجب فضلا» ظاهر في اختصاص الفضل الموجب لجواز الإحرام قبل الميقات برجب و هذا ينافي فضل كل شهر فإنه أعم من كونه موجبا لجواز الإحرام قبل الميقات فتدبر.
[١]- جواهر الكلام: ١٨/ ١٢٤.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب العمرة ح ١٦.
[٣]- معتمد العروة: ٢/ ٤١٥.