فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٩ - سابعها دويرة الأهل
الإشكال.
و ثانيا الراوي يقول: كنت مجاورا بمكة و لا يعلم من كلامه أنه أراد المجاورة الموقتة أو كان مريدا للاستيطان و ليس في كلامه ما يرتفع به هذا الاحتمال و لم يقل ذلك للامام ٧ حتى يتمسك بالاطلاق و ترك الاستفصال فلعل حاله كان معلوما و سأل الإمام عن حكم نفسه، هذا مضافاً إلى احتمال كون السؤال عن الموضع الأفضل للفرق بين أن يقول من أين يحرم المجاور أو يقول من أين احرم.
و أما صحيح عبد الرحمن بن الحجاج فهو طويل دال بسائر ما فيه مثل قوله ٧: «و أن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة و أهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة الى بعض المواقيت» [١] الحديث على إجزاء الإحرام من المواقيت لأهل مكة بل أفضليّته و لكن لا يدل على نهي الاجزاء من مكة بل فيه اشعار على الجواز و الإجزاء فكأنه كان بحث سفيان و اعتراضة على الامام ٧ في الجواز و الإجزاء و أنّ لأهل مكة أن يحرموا من بعض المواقيت و لذا قال فيه الإمام ٧: «فقال لي و أنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول اللّٰه ٦: يا أبا عبد اللّٰه فاني أرى لك أن لا تفعل فضحكت و قلت: و لكني أرى لهم أن يفعلوا». فظهر من ذلك أنه لا ريب و لا إشكال في إجزاء الإحرام من بعض المواقيت للحج لأهل مكة بل ذلك لهم هو الافضل.
و أمّا الاكتفاء بالاحرام من مكة فقال في الجواهر: (يبقى الكلام في أهل مكة من حيث عدم اندراجهم في اللفظ المزبور- يعني ما يدل على أن من كان منزله دون الميقات يحرم من منزله- المقتضي للمغايرة لكن عن صريح ابني حمزة و سعيد و ظاهر
[١]- الكافى: ٤/ ٣٠٠ ح ٥.