فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٩ - ثانيها العقيق
نعم يقع التعارض بينهما بسبب صحيح عمر بن يزيد و صحيح هشام و قد جمع بينهما بعض الأعاظم فقال: (لا ريب أن مقتضى الجمع العرفي بينهما هو رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في عدم جواز تأخير الاحرام عن غمرة و حملها على أفضليّة الإحرام منها و حمل هذه الروايات على جواز التأخير عن غمرة و الاحرام من ذات عرق مع المرجوحية لأنّ تلك الروايات ظاهرة في عدم جواز التأخير و هذه الروايات صريحة في جواز التأخير إلى ذات عرق، لا سيّما بملاحظة فعل الصادق ٧ كما في معتبرة إسحاق المتقدمة، فالنتيجة أفضلية الإحرام من غمرة و جواز تأخيره إلى ذات عرق مع المرجوحية) [١].
أقول: لا بأس بهذا الجمع لأنّ مثل صحيح عمر بن يزيد نص في جواز الإحرام من غمرة و ظاهر في عدم جواز التأخير من غمرة و مثل المرسلة نصّ في جواز التأخير و قرينة على عدم إرادة ما هو الظاهر من صحيح عمر بن يزيد.
و بعد ذلك كله نقول: إنَّ صحيح عمر بن يزيد و صحيح هشام بن حكم متروكان مهجوران لم يعمل بهما أحد لدلالتهما على جواز الإحرام من البعث قبل المسلخ، إذاً فالقول المشهور هو القول القوي المختار.
ثمّ إنه ربما يقال: بأنّه يظهر من التوقيع الشريف المروي في احتجاج الطبرسي عن محمد بن عبد اللّٰه الجعفر الحميري [٢] و كتاب الغيبة للشيخ [٣] المتضمن لجوابات مسائل متعددة و فيه: «و عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء و متصلا بهم يحج و يأخذ على الجادة و لا يحرمون هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى
[١]- معتمد العروة: ٢/ ٣٤٩.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢ من ابواب المواقيت ح ١٠.
[٣]- كتاب الغيبة/ ٢٣٥.