فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٤ - الفرع الثالث إذا حاضت المرأة بعد إتمام الطواف و قبل أن تأتي بصلاته
الثاني: الاستدلال بالاولوية، فإنه إذا كان الحيض الطاري في أثناء الطواف لا يبطل الطواف في عمرة التمتع فلا يبطله إذا طرء بعد الطواف. و استشكل في الاستدلال فيه أيضا بعض الأعلام و قال: (و الأولوية بحيث توجب القطع بالحكم محل تامل، الا ترى أن القليل من الدم الأقل من الدرهم معفو عنه في الصلاة و ما تنجس من جهته لا يعفى عنه).
أقول: أما في المتنجس بالدم الأقل فقد حكي القول بكونه معفوا عنه كالدم الأقل عن الذكرى و روض الجنان و المعالم و المدارك لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل و المتنجس بالدم تستند نجاسته اليه فاذا كان منجسه معفوا عنه كيف يكون ما تنجس به مبطلا. و لكن هذا استحسان محض لا يتكل عليه في الأحكام الشرعية المأخوذة من النصوص.
و هذا غير المفهوم الموافق و المفهوم بالاولوية فان العرف يستفيده من كلام المتكلم و من مناسبة الحكم و الموضوع فلا يشك في مثل قوله تعالى: «فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ» دلالته على عدم جواز تركهما و ضربهما، و من قوله: «رجل شك بين الثلاث و الأربع» مساواة المرأة مع الرجل في الحكم و أنه حكم طبيعة الشك في الركعات و لا يرى خصوصية للرجل في المثال الثاني و لا للُاف في المثال الأول و يفهم أن الموضوع أوسع منه و في المقام أيضاً يستظهر العرف أن الحكم بجواز تقديم السعي و التقصير و عدم العدول إلى الإفراد هو حكم من أتت بالأشواط الأربعة سواء كانت في ضمن جميع الأشواط أو بقي منه الأشواط الثلاثة أو أقل منها، فكما لا يضر تقديم السعي و التقصير في ضيق الوقت على بقية الأشواط و ركعتي الطواف لا يضر تقديمها على خصوص ركعتي الطواف. و بالجملة: فمثل هذا أمر يعرف بالمناسبات و يدور مدار استظهاره فربما لا يستظهر ذلك مثل المتنجس بالدم المعفو و ربما يستظهر