فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٤ - الرابع قال في الجواهر «ليس في كلامهم تعرض لما لو رجع حلالًا بعد شهر و لو آثماً
فهل له الإحرام بالحج بانياً على عمرته الاولى أو أنها بطلت للتمتع بالخروج شهراً؟ و لكن الذي يقوى في النظر الأول لعدم الدليل على فسادها». [١]
و استظهر بعض الأجلة من الأدلة صيرورة العمرة الاولى بذلك غير قابلة للارتباط بالحج فإن عمدة الروايات الواردة في المقام روايتان: موثقة إسحاق بن عمار و صحيحة حمّاد و المستفاد من الاولى أن العمرة التي يجب الإتيان بها إذا رجع في غير الشهر الذي تمتع فيه هي عمرة التمتع لقوله ٧: «يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج» يعني بالعمرة الثانية التي يأتي بها و الاولى لا يصير مرتهناً بالحج بها إلّا إذا كانت عمرة التمتع فكأنه برجوعه في غير الشهر زال ارتباط عمرته بالحج و ارتهانه به فتجب عليه عمرة التمتع ثانياً.
و أمّا الثانية فهي صريحة في ذلك لقوله ٧: «و إن دخل في غير الشهر دخل محرماً قلت: فأي الإحرامين و المتعتين متعة الاولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته و هي المحتبس بها التي وصلت بحجته».
أقول: أما في دلالة الاولى فيمكن أن يقال: إن الرجوع إلى مكة بعمرة التمتع لأن لكل شهر عمرة و لعدم جواز الدخول في مكة محلًا و بغير الإحرام مستلزم لخروج الاولى من كونها متعة و أمّا إذا لم يأت بها و دخل مكة محلًا فهي على حالها و هو مرتهن بها بالحج.
و الثانية أيضاً كذلك فإن كون الثانية متعة لا يستلزم خروج الاولى عن كونها متعة إذا لم يأت بها فلعل خروج الاولى عن كونها متعة كان لأجل وقوع الفصل
[١]- جواهر الكلام: ١٨/ ٢٩.