فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٦ - مسألة 3 هل يجوز الخروج من مكة فيما بين الاحلال و الحج
الكراهة المصطلحة و الحرمة غاية الأمر أن يقال: إنها إذا استعملت و لم تكن هناك قرينة على إرادة الكراهة المصطلحة منها أو على شدة الكراهة و الحرمة لا تحمل على الحرمة و القدر المتيقن منها الكراهة بمعنى الأخص (الكراهة المصطلحة) فلا يصح عد ذلك الجملة قرينة على إرادة الكراهة من النهي الظاهر في الحرمة أو الجملة الظاهرة فيها مثل «ليس له أن يخرج» لو لم نقل بعكس ذلك و لم نجعل النهي قرينة على إرادة شدة الكراهة من جملة «ما نحب».
و مع ذلك كله يمكن أن يقال: قوله: «ما احب» بملاحظة بيانه بعد الحكم لا يستفاد منه الحرمة.
و مثل مرسل الصدوق عليه الرحمة قال: قال الصادق ٧: «إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج فإذا علم و خرج ثمّ عاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلًا و إن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً». [١]
إلا أن ضعفه بالإرسال يمنع عن الاحتجاج به و مثل خبر معلى بن محمد عمن ذكره عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «المتمتع محتبس لا يخرج من مكة حتى يخرج إلى الحج إلّا أن يأبق غلامه أو تضلّ راحلته فيخرج محرماً و لا يجاوز إلا على قدر ما لا تفوته عرفة» [٢]. فاستفيد منه أن ما هو المدار في جواز الخروج و عدمه فوت الحج و عدمه.
و فيه: أنه ضعيف بما فيه من إرسالين كما هو واضح. مضافاً إلى أنه لا دلالة له
[١]- من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٢٣٨.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب أقسام الحج ح ٩.