فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٣ - الشرط الرابع أن يكون إحرامه لحج التمتع مع الاختيار من بطن مكة
تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن؟ قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج قلت: فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه؟ قال: كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى (متلقياً) بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج». [١]
و قال في العروة فيها: (إن الخبر محمول على محامل أحسنها أن المراد بالحج عمرته حيث إنها أول أعماله).
و استبعد ذلك أولًا بالتقابل الواقع في الرواية بين الحج و العمرة ففي صدرها ذكر العمرة و في ذيلها ذكر الإحرام بالحج و الحج و إن كان يطلق على عمرة التمتع و لكن التقابل في الذكر يقتضي الافتراق.
و ثانياً، أنه ٧ بعد ما حكم بوجوب الإحرام إذا دخل في غير الشهر الذي تمتع فيه سأله السائل أنه دخل في نفس الشهر الذي خرج فيه و أنه هل يجب عليه الإحرام لدخول مكة فاجابه ٧ بأن أباه ٧ أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج و ذلك غير مرتبط بالسئوال أصلًا و لا يلائم مع السؤال أبداً. [٢]
أقول: حمل الكلام على غير ظاهره لا بد و أن يكون برفع اليد عنه و المقصود أن حمل الحج على عمرة التمتع ليس حملًا أجنبياً عن الكلام لان الحج ليس صريحاً في المناسك الخاصة بل و لا مختصاً بها في الاستعمالات و إن كان استعماله في العمرة أقل.
و أما الاشكال الثاني، إنما يرد إذا قلنا باستعمال الحج في معناه الحقيقي أو
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٢، من أبواب أقسام الحج ح ٨.
[٢]- معتمد العروة: ٢/ ٢٥٦.