فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٥ - مسألة 3 فرض من كان له وطنان في الحد و خارجه
هذا و لكن استشكل بعض الاعاظم (قدس سره) في الحكم بالتخيير بل منعه قال:
(لان مقتضى الادلة وجوب التمتع على من لم يكن حاضر المسجد و لم يكن من أهالى مكة و وجوب القران و الافراد على من كان حاضرا و كان من أهالى مكة فموضوع أحد الواجبين ايجابى و موضوع الآخر سلبي و لا يمكن التخيير في مثل ذلك نعم إذا كان موضوع كل واحد منهما ايجابيا و كان المورد مجمعا بين العنوانين لامكن بينهما بخلاف ما إذا كان موضوع أحدهما سلبيا و موضوع الاخر ايجابيا فحينئذ لا يمكن الجمع بينهما فلا مورد للتخيير بين الامرين و المفروض أن موضوع حج التمتع من لم يكن حاضرا و هو العنوان السلبي و موضوع الإفراد من كان حاضرا و هو العنوان الايجابي و كل من الدليلين مطلق من حيث اتخاذ وطن آخر أم لا، فمن كان من أهالى مكة و صدق عليه الحاضر لا يصدق عليه العنوان السلبي لاستحالة الجمع بين النقيضين فلا يتحقق موضوع حج التمتع و حيث يصدق عليه العنوان الايجابي و هو الحضور يتعين عليه القران أو الإفراد و لا أقل من أن الإتيان بالإفراد أو القران بالنسبة إليه أحوط). [١]
أقول: ما ذكره مبني على تقييد اطلاقات أدلة وجوب الحج الدالة على اجزاء الإتيان بأي قسم من أقسامه فانها مقيدة بقيدين بمن كان أهله حاضر المسجد الحرام فيجب عليه القران و الإفراد و من لم يكن أهله حاضر الحرام فيجب عليه التمتع و على ذلك موضوع أحدهما و هو من لم يكن حاضرا سلبي و موضوع الاخر و هو من كان حاضر المسجد ايجابى و لا ريب في أن المكلف الواحد لا يمكن أن يكون مصداقا لعنوانين متناقضين حتى يكون محكوما بحكمين و مخيرا بينهما، فعلى هذا وظيفة هذا المكلف بمقتضى العلم الإجمالي بوجوب التمتع أو الإفراد و القران هو
[١]- معتمد العروة: ٢/ ١٩٩.