فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٨ - مسألة 9 إذا مات الوصي بعد قبض المال و شك في الاستيجار
فإن قلت: إن كلامه يرجع إلى وقوع الشك في ذلك، إذا تصرف الوصي في المال و لم يكن المال موجودا عنده و شك في أنه هل صرفه في استيجار الحج أو في غيره بحيث إذا كان صرفه في غيره صدر منه باطلًا فدار الأمر بين حمل عمله على الصحة أو البناء على فساده.
قلت: فيه أيضا أن القدر المتيقن من حمل الفعل على الصحة هو ما إذا كان عنوان الفعل معينا كالا جارة و البيع و أما إذا لم يكن معينا و تردد الأمر بين عنوانين أحديهما باطل و الآخر صحيح فلا تجري أصالة الصحة لتطبيق عنوان الصحيح على الفعل.
يمكن أن يقال: إن البناء على استيجاره في هذه الصورة إذا لم يمكن له عذر في التأخير مبنى على ظهور حال المؤمن و أنه يعمل بوظيفته سيما إذا كان ظاهر حاله الصلاح و التعهد بالوظائف الشرعية و مثل هذا من الظهور معتبر عند العقلاء يعتمدون عليه.
و يمكن أن يقال: إن ما على الوارث ليس إلا تسليم المال الموصى به إلى الوصي و ليس عليه تحقيق ذلك ما دام هو يحتمل احتمالًا عقلائياً بأنه يعمل بوظيفته و ليس على الوارث شيء فالأمر إليه.
نعم إن علم بأنه لم يعمل بوظيفته و كان الموصى به واجباً على الميت يجب عليه تفريغ ذمة الموصي ما دام بقي من تركته ما يفي به.
هذا كله في ما إذا كان الوجوب فورياً و أما إذا كان موسعاً فإن كان المال باقياً و لم يتصرف فيه فالظاهر وجوب صرفه في الحج و لا محل لإجراء أصالة الصحة لأن غاية ذلك إثبات مشروعية استيلائه على المال و لكن لا يثبت بها أنه بدله بمال آخر و صرفه في الاستيجار فالمال باق في ملك الميت و يجب صرفه في