فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٤ - مسألة 7 فرغ ذمة المنوب عنه معلق على صحة عمل النائب
و كيف كان فالعمدة في الجواب عدم كون هذه الروايات سؤالًا و جواباً بصدد بيان نفي وجوب الاستنابة للمنوب عنه و براءة ذمته عما اشتغلت به.
و لا يخفى عليك أن استدلال صاحب الحدائق بمعتبرة إسحاق بن عمار قال:
«سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ثمّ اعطي الدراهم غيره، فقال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول، قلت: فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجة حتى يصير عليه الحج من قابل أ يجزي عن الأول؟ قال: نعم، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟
قال: نعم» [١] لا يستقيم على كل حال سواء كان كلامه راجعاً إلى صورة العجز قبل الخروج إلى الحج كما توهمه البعض أو إلى العجز في الطريق قبل الإحرام أو قبل الشروع في الأعمال.
أما عدم دلالتها على الإجزاء قبل الخروج و قبل الشروع في السفر فواضح و أما عدم دلالتها أيضاً على الإجزاء قبل الإتيان بالمناسك و الشروع في العمل فلأنها ظاهرة في الإجزاء إذا مات قبل انقضاء المناسك و انتهاء الأعمال.
اللهم إلا أن يقال: إن التعليل للإجزاء بأن الأجير ضامن للحج يدل على أن ضمان الأجير موجب للإجزاء مطلقاً و لكن ذلك ينافي مفهوم قوله: «إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه» فإنه يدل على عدم الإجزاء مضافاً إلى أن قوله: «لأن الأجير ضامن للحج» أنه ضامن للحج الذي يصير عليه بابتلائه بما يفسد عليه الحج. و اللّٰه هو العالم.
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب النيابة ح ١.