التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٢ - ملحوظة
لابنه أبي عبد اللّه عليه السّلام: «يا بنيّ، عليك بالحسنة بين السيّئتين تمحوهما! قال: و كيف ذاك يا أبه؟ قال:
مثل ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا[١].
فالجهر بصوتك سيّئة. و الإخفات به سيّئة. و ابتغ بين ذلك سبيلا، حسنة.
و هكذا قوله تعالى: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً[٢]. و قوله: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً[٣]. فأسرفوا، سيّئة. و قتروا، سيّئة. و كان بين ذلك قواما، حسنة»، قال عليه السّلام: «فعليك بالحسنة بين السيّئتين»[٤].
و المراد من الحسنة بين السيّئتين يمحوهما: أنّ الحسنة إذا وقعت موقعها المطلوب شرعا، كانت قد أمحت سيّئتين: الغلوّ و التقصير، لو لم تقع تلك الحسنة موضعها المطلوب.
[٢/ ٤٨٣١] و أخرج ابن عبيد و البيهقي عن إسحاق بن سويد قال: تعبّد عبد اللّه بن مطرّف فقال له مطرّف: يا عبد اللّه، العلم أفضل من العمل، و الحسنة بين السيّئتين، و خير الأمور أوساطها، و شرّ السير الحقحقة»[٥].
[٢/ ٤٨٣٢] و أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ قال: فأريدوا لأنفسكم الّذي أراد اللّه لكم[٦].
[٢/ ٤٨٣٣] و أخرج أبو عبيد و البيهقي عن تميم الداري قال: خذ من دينك لنفسك، و من نفسك لدينك حتّى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها[٧].
[٢/ ٤٨٣٤] و أخرج الطبراني و البيهقي عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جدّه، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لا تشدّدوا على أنفسكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، و ستجدون بقاياهم في الصوامع و الديارات»[٨].
[١] الإسراء ١٧: ١١٠.
[٢] الإسراء ١٧: ٢٩.
[٣] الفرقان ٢٥: ٦٧.
[٤] العيّاشيّ ٢: ٣١٩/ ١٧٩؛ البحار ٦٨: ٢١٦، مع شيء من التغيير لأجل الإيضاح.
[٥] الدرّ ١: ٤٦٦؛ شعب الإيمان ٣: ٤٠٢/ ٣٨٨٨.
[٦] الطبري ٢: ٢١٣/ ٢٣٧٣.
[٧] الدرّ ١: ٤٦٦؛ شعب الإيمان ٣: ٤٠٣.
[٨] الدرّ ١: ٤٦٥؛ الكبير ٦: ٧٣؛ الأوسط ٣: ٢٥٨؛ شعب الإيمان ٣: ٤٠١/ ٣٨٨٤؛ مجمع الزوائد ١: ٦٢؛ كنز العمّال ٣:
٤٦/ ٥٤١٢.