التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٥ - ملحوظة
و ذكر العلّامة الحلّي- سندا لهذا القول- أمورا:
[٢/ ٤٨٠٧] منها: ما رواه ابن بابويه الصدوق، و أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى محمّد بن قيس عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين»[١].
و لأنّه خبر من وقت فريضة، فيما طريقه المشاهدة، فيقبل من الواحد كالخبر بدخول وقت الفريضة.
و لأنّه خبر عن أمر دينيّ يشترك فيه المخبر و المخبر، فيقبل من الواحد كالرواية.
و لأنّ شهادة الواحد تفيد الرجحان لكونه من رمضان، و مرجوحيّة كونه من شعبان، و لا يجوز عقلا العمل بالمرجوح، فيتعيّن العمل بالراجح؛ إذ لا خروج عن النقيضين عملا و إبطالا[٢].
ثمّ أخذ في الإجابة عليها بأنّ محمّد بن قيس مشترك بين جماعة، منهم: أبو أحمد، روى عن أبي جعفر عليه السّلام و هو ضعيف. فلعلّه هذا، فلا حجيّة فيه. سلّمنا صحّة السند، لكنّ العدل كما يصدق على الواحد، يصدق على الكثير. و القياسان ضعيفان. و الأصل ممنوع. و نمنع إفادة خبر الواحد هنا الرجحان، لأنّ مشاركة الغير في الإبصار مع عدم الرؤية، و استصحاب حال الشهر، يفيدان ظنّ الاشتباه على الرائي[٣].
قلت: محمّد بن قيس، و إن كان مشتركا بين عدّة رجال، لكن المنصرف عند الإطلاق هو أبو عبد اللّه البجلي- في الأكثر- أو أبو نصر الأسدي. و هما ثقتان جليلان لا موضع للغمز فيهما. ذكر سيّدنا الأستاذ أسانيد الشيخ إلى محمّد بن قيس- و منها هذه الرواية- و قال: محمّد بن قيس هذا مشترك بين أبي عبد اللّه البجلي و أبي نصر الأسدي. و هما مشهوران معروفان[٤].
و ذكر محمّد بن قيس البجلي و قال: ثقة عين[٥]. و قال: طريق الصدوق إليه صحيح[٦]. و ذكر محمّد بن قيس الأسدي فنقل عن الشيخ أنّه قال: ثقة ثقة[٧]. ثمّ قال: لا شكّ في انصراف محمّد بن
[١] الفقيه ٢: ٧٧/ ٣٣٧- ٤.
[٢] راجع: المختلف، للعلامة الحلّي ٣: ٣٥٥- ٣٥٦.
[٣] راجع: المختلف ٣: ٣٥٦، و تذكرة الفقهاء ٦: ١٢٩- ١٣٠.
[٤] معجم رجال الحديث ١٨: ١٧٦ و ١٧٨.
[٥] المصدر: ١٨٠.
[٦] المصدر: ١٨١.
[٧] المصدر: ١٨٢.