التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - ملحوظة
[٢/ ٤٨٠٦] منها موثّقة ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «صم للرؤية و أفطر للرؤية، و ليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل و الرجلان فيقولان: رأينا، إنّما الرؤية أن يقول القائل: رأيت، فيقول القوم:
صدق»[١].
فإنّ تصديق القوم كناية عن شياع الرؤية بينهم من غير نكير، فيكون ذلك موجبا لليقين!
قال: أمّا إذا لم يره بنفسه و لم يتحقّق له العلم الوجداني بثبوت الهلال، فلا محالة ينتقل الدّور إلى الطريق العلميّ الّذي هو حجّة شرعيّة.
و هل يثبت الهلال بإخبار عدل واحد؟
قال- طاب ثراه-: نحن و إن كنّا نعتبر خبر العدل، بل خبر مطلق الثقة، حجّة في الموضوعات كما في الأحكام، استنادا إلى بناء العقلاء و سيرتهم على اعتباره، سواء في الأحكام أم في الموضوعات، ما عدا موارد خاصّة خرجت بالدليل، كما في باب القضاء و الحدود و سائر الجنايات.
إلّا أنّ هنا في مسألة الهلال، استفاضت الروايات الناطقة بعدم ثبوت الهلال- كالطلاق- إلّا بشهادة عدلين[٢]، و قد مرّت عليك و تجدها مجموعة في الوسائل[٣].
*** و ذهب الشيخ الفقيه الأجلّ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الملقّب بسلّار[٤]، إلى ثبوت الهلال بشهادة العدل الواحد. قال: و يعرف دخول شهر رمضان برؤية الأهلّة، إذا تظاهرت، أو شهد بها في أوّله واحد عدل. و في آخره اثنان عدلان. و إن تعذّرت رؤية الأهلّة، فالعدد[٥].
[١] الوسائل ١٠: ٢٩١/ ١٤، باب ١١.
[٢] مستند العروة الوثقى( محاضرات السيد الأستاذ-) بقلم الفاضل البروجردي- كتاب الصوم- ٢: ٦٣- ٦٥.
[٣] الوسائل ١٠: ٢٨٦- ٢٨٩، باب ١١.
[٤] كان متكلّما أصوليّا فقيها أديبا نحويّا ذا شهرة واسعة بين العلماء، يقفون عند أقواله و ينقلونها في كتبهم. قال السيّد الأمين: و حسبك أن يكون من أجلّة تلامذة المفيد و المرتضى. و قال العلّامة في الخلاصة: شيخنا المتقدّم في الفقه و الأدب. كان ثقة وجها. توفّي: ٤٦٣.( أعيان الشيعة ٧: ١٧٠).
[٥] المراسم العلويّة: ٩٤.