التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - ملحوظة
[٢/ ٤٨٠٢] و بالإسناد إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه سئل عن اليوم الّذي يقضى من شهر رمضان؟ فقال: «لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ...»[١].
[٢/ ٤٨٠٣] و بالإسناد إلى منصور بن حازم عنه عليه السّلام قال: «صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه»[٢].
[٢/ ٤٨٠٤] و بالإسناد إلى عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع و عشرين من شعبان؟ فقال: «لا تصم، إلّا أن تراه. فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه»[٣].
*** قال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي- طاب ثراه-: المستفاد من الآية المباركة فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ و الروايات الكثيرة الناطقة بوجوب الصيام في شهر رمضان، أنّ هذا الشهر بوجوده الواقعي موضوع لوجوب الصوم، فلا بدّ من إحرازه بعلم أو علميّ[٤] في ترتّب الأثر، كما هو الشأن في سائر الموضوعات الخارجيّة المعلّق عليها أحكام شرعيّة. و قد دلّت الروايات الكثيرة أيضا أنّ الشهر الجديد إنّما يتحقّق بخروج الهلال عن تحت الشعاع، بمثابة يكون قابلا للرؤية. و عليه فإن رآه المكلّف بنفسه فلا إشكال.
[٢/ ٤٨٠٥] و في صحيحة عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السّلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده، لا يبصره غيره، أ له أن يصوم؟ قال: «إذا لم يشكّ فيه فليصم، و إلّا فليصم مع الناس إذا صاموا»[٥].
و نحوه ما لو رآه غيره على نحو ثبتت الرؤية بالتواتر، إذ يدلّ عليه حينئذ كلّ ما دلّ على تعليق الإفطار و الصيام بالرؤية، لوضوح عدم إرادة رؤية الشخص بنفسه، إذ قد يكون أعمى أو يفوت عنه وقت الرؤية و نحو ذلك من الموانع. و يلحق به الشياع المفيد للعلم، كما دلّت عليه النصوص المتظافرة.
[١] التهذيب ٤: ١٥٧/ ٤٣٨؛ الوسائل ١٠: ٢٨٧/ ٥.
[٢] التهذيب ٤: ١٥٧/ ٤٣٦؛ الاستبصار ٢: ٦٣/ ٧.
[٣] الاستبصار ٢: ٦٤/ ٢٠٦- ٧؛ التهذيب ٤: ١٥٧/ ١١.
[٤] المقصود من العلميّ: قيام حجّة شرعيّة على الثبوت، فإنّها بمنزلة العلم في حجّيته.
[٥] قرب الإسناد: ١٠٣؛ الوسائل ١٠: ٢٦١/ ٢.