التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
على أن يقضي المريض حين يصحّ، و المسافر حين يقيم. و هذا هو الأولى في فهم هذا النصّ القرآني المطلق، و الأقرب إلى المفهوم الإسلامي في رفع الحرج و منع الضرر. فليست شدّة المرض و لا مشقّة السفر بالتي يتعلّق بها الحكم، إنّما هي المرض و السفر إطلاقا، لإرادة اليسر بالناس لا العسر.
قال سيّد قطب: و نحن لا ندري حكمة اللّه كلّها في تعليقه بمطلق المرض و مطلق السفر، و قد تكون هناك اعتبارات أخرى يعلمها اللّه و يجهلها البشر في المرض و السفر، و قد تكون مشقّات أخرى لا تظهر للحظتها، أو لا تظهر للتقدير البشري .. و ما دام اللّه لم يكشف عن علّة الحكم فنحن لا نتأوّلها، و لكن نطيع النصوص و لو خفيت علينا حكمتها فوراءها قطعا حكمة، و ليس من الضروريّ أن نكون نحن ندركها[١].
و من ثمّ فتقييد الرخصة في المرض بحالة الإضرار، و السفر بالمشقّة، تأويل للنصّ من غير مبرّر، فإنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه[٢]. و هذا مطلق في جميع الرخص و العزائم.
[٢/ ٤٥٧٨] قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام: «الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر في الحضر. ثمّ قال: إنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه، أصوم شهر رمضان في السفر؟
فقال: لا، فقال: يا رسول اللّه، إنّه عليّ يسير! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه عزّ و جلّ تصدّق على مرضى أمّتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أ يعجب أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه؟!»[٣]
[٢/ ٤٥٧٩] و روى الصدوق بالإسناد إلى الإمام جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه- تبارك و تعالى- أهدى إليّ و إلى أمّتي هديّة، لم يهدها إلى أحد من الأمم،
[١] في ظلال القرآن ١: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٢] كما في الحديث المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم( البحار ٦٦: ٣٦٠ و ٩٠: ٢٩- ٣٠) و راجع: الأوسط ٦: ٢٣٦؛ و سيأتي نقل الحديث.
[٣] الكافي ٤: ١٢٧/ ٣؛ الفقيه ٢: ٩٠/ ٤٠٣؛ العلل: ٣٨٢/ ٣. فضائل الأشهر الثلاثة، للصدوق: ٩٤/ ٧٧؛ التهذيب ٤:
٢١٧/ ٦٣٠؛ الوسائل ١٠: ١٧٥/ ٥.