التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - موضع العقل من الشريعة الغراء
[٢/ ٤٣١٣] و عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما كلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العباد بكنه عقله قطّ؛ و قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم».
[٢/ ٤٣١٤] و عن النوفليّ، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «إنّ قلوب الجهّال تستفزّها الأطماع، و ترتهنها المنى، و تستعلقها الخدائع».
[٢/ ٤٣١٥] و عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «أكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا».
[٢/ ٤٣١٦] و عن أبي هاشم الجعفريّ قال: كنّا عند الرضا عليه السّلام فتذاكرنا العقل و الأدب، فقال: «يا أبا هاشم العقل حباء من اللّه و الأدب كلفة، فمن تكلّف الأدب قدر عليه، و من تكلّف العقل لم يزدد بذلك إلّا جهلا».
[٢/ ٤٣١٧] و عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: جعلت فداك إنّ لي جارا كثير الصلاة، كثير الصدقة، كثير الحجّ لا بأس به، قال: فقال: يا إسحاق كيف عقله؟ قال: قلت له:
جعلت فداك ليس له عقل، قال: فقال: لا يرتفع بذلك منه».
[٢/ ٤٣١٨] و عن أبي يعقوب البغداديّ قال: قال ابن السكّيت لأبي الحسن عليه السّلام: لما ذا بعث اللّه موسى بن عمران عليه السّلام بالعصا و يده البيضاء و آلة السحر؟ و بعث عيسى بآلة الطبّ؟ و بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالكلام و الخطب؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام: «إنّ اللّه لمّا بعث موسى عليه السّلام كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله، و ما أبطل به سحرهم، و أثبت به الحجّة عليهم، و إنّ اللّه بعث عيسى عليه السّلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات[١] و احتاج الناس إلى الطبّ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله، و بما أحيا لهم الموتى، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه، و أثبت به الحجّة عليهم.
و إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب و الكلام- و أظنّه قال:
[١] « الزمانات» الآنات الواردة على بعض الأعضاء فيمنعها عن الحركة كالفالج و اللقوة، و يطلق المزمن على مرض طال زمانه.