التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٠ - موضع العقل من الشريعة الغراء
أهلها؟ قال: الّذين قصّ اللّه في كتابه و ذكرهم، فقال: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ قال: هم أولو العقول.
و قال عليّ بن الحسين عليه السّلام: مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، و آداب العلماء زيادة في العقل، و طاعة ولاة العدل تمام العزّ، و استثمار المال تمام المروّة، و إرشاد المستشير قضاء لحقّ النعمة، و كفّ الأذى من كمال العقل، و فيه راحة البدن عاجلا و آجلا.
يا هشام إنّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، و لا يسأل من يخاف منعه، و لا يعد ما لا يقدر عليه، و لا يرجو ما يعنّف برجائه، و لا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه».
[٢/ ٤٣١١] و عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «العقل غطاء ستير، و الفضل جمال ظاهر، فاستر خلل خلقك بفضلك و قاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودّة، و تظهر لك المحبّة».
[٢/ ٤٣١٢] و عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل و الجهل فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «اعرفوا العقل و جنده و الجهل و جنده تهتدوا، قال سماعة:
فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرّفتنا، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- خلق العقل و هو أوّل خلق من الروحانيّين[١] عن يمين العرش من نوره فقال له: أدبر فأدبر؛ ثمّ قال له: أقبل فأقبل؛ فقال اللّه تبارك و تعالى: خلقتك خلقا عظيما و كرّمتك على جميع خلقي، قال: ثمّ خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيّا فقال له: أدبر فأدبر؛ ثمّ قال له: أقبل فلم يقبل. فقال له: استكبرت فلعنه، ثمّ جعل للعقل خمسة و سبعين جندا فلمّا رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل و ما أعطاه، أضمر له العداوة فقال الجهل: يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته و كرّمته و قوّيته و أنا ضدّه و لا قوّة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال: نعم فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك و جندك من رحمتي قال: قد رضيت فأعطاه خمسة و سبعين جندا فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة و السبعين، و الجند[٢]:
الخير و هو وزير العقل و جعل ضدّه الشرّ و هو وزير الجهل؛ و الايمان و ضدّه الكفر؛ و التصديق و ضدّه الجحود؛ و الرجاء و ضدّه القنوط؛ و العدل و ضدّه الجور؛ و الرضا و ضدّه السخط؛ و الشكر و ضدّه الكفران؛ و الطمع و ضدّه اليأس؛ و التوكّل و ضدّه الحرص؛ و الرأفة و ضدّها القسوة؛ و الرحمة
[١] يطلق الروحاني على الأجسام اللطيفة و على الجواهر المجرّدة إن قيل بها.
[٢] المذكور هنا ثمانية و سبعون جندا و لكن قد تكرّر ذكر بعض الجنود.