التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٨
فلمّا رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الولد بالوالد و الوالد بالولد، ثمّ قال: يا إسماعيل إنّ اللّه أمرني بأمر.
قال: فاصنع ما أمرك. قال: و تعينني؟ قال: و أعينك! قال: فإنّ اللّه أمرني أن أبني هاهنا بيتا، و أشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال: فعند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة و إبراهيم يبني، حتّى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه و هو يبني و إسماعيل يناوله الحجارة و هما يقولان: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
قال معمر: و سمعت رجلا يقول: كان إبراهيم يأتيهم على البراق. قال معمر: و سمعت رجلا يذكر أنّهما حين التقيا بكيا حتّى أجابتهما الطير[١].
[٢/ ٣٣٥٧] و أخرج ابن سعد عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى اللّه- عزّ و جلّ- إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام، فركب إبراهيم البراق و جعل إسماعيل أمامه و هو ابن سنتين و هاجر خلفه، و معه جبريل يدلّه على موضع البيت حتّى قدم به مكّة، فأنزل إسماعيل و أمّه إلى جانب البيت، ثمّ انصرف إبراهيم إلى الشام. ثمّ أوحى اللّه إلى إبراهيم أن يبني البيت، و هو يومئذ ابن مائة سنة و إسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة فبناه معه، و توفّي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر ممّا يلي الكعبة مع أمّه هاجر، و ولي ثابت بن إسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم[٢].
[٢/ ٣٣٥٨] و أخرج الديلمي عن عليّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ الآية: قال: «جاءت سحابة على تربيع البيت لها رأس تتكلّم: ارتفاع البيت على تربيعي! فرفعاه على تربيعها»[٣].
[٢/ ٣٣٥٩] و قال مقاتل بن سليمان: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ يعني أساس البيت الحرام الّذي كان رفع أيّام الطوفان على عهد نوح فبناه إبراهيم و إسماعيل على ذلك الأصل و أعانهم اللّه- عزّ و جلّ- بسبعة أملاك على البناء. ملك إبراهيم. و ملك إسماعيل. و ملك هاجر.
[١] الدرّ ١: ٣٠٤- ٣٠٦؛ مسند أحمد ١: ٣٤٧، إلى قوله:« سبع مرّات»؛ البخاري ٤: ١١٣- ١١٦، كتاب الأنبياء؛ الطبري ٨: ٣٠٠- ٣٠٢/ ١٥٧٦١، سورة إبراهيم، الآية ٣٧؛ الدلائل ٢: ٤٦- ٥٢؛ النسائي ٥: ١٠١/ ٨٣٧٩؛ المصنّف، لعبد الرزّاق ٥: ١٠٥- ١١١/ ٩١٠٧؛ فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: ٨٢- ٨٤؛ ابن كثير ١: ١٨١- ١٨٢.
[٢] الدرّ ١: ٣٠٦- ٣٠٧؛ الطبقات ١: ٥٠ و ٥٢.
[٣] الدرّ ١: ٣٠٧؛ الفردوس بمأثور الخطاب ٤: ٤٠٣/ ٧١٧١؛ كنز العمّال ٢: ٣٥٨/ ٤٢٣٦.