التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٨
دحيت الأرض[١].
[٢/ ٣٣٥٣] و أخرج عبد الرزّاق و الأزرقي في تاريخ مكّة و الجندي عن مجاهد قال: خلق اللّه موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة، و أركانه في الأرض السابعة[٢].
[٢/ ٣٣٥٤] و أخرج ابن جرير عن ابن جريج، قال: قال عطاء و عمرو بن دينار: بعث اللّه رياحا فصفّقت[٣] الماء، فأبرزت في موضع البيت عن حشفة[٤] كأنّها القبّة، فهذا البيت منها فلذلك هي أمّ القرى. قال ابن جريج: قال عطاء: ثمّ وتدها بالجبال كي لا تكفأ بميد[٥]، فكان أوّل جبل «أبو قبيس»[٦].
[٢/ ٣٣٥٥] و أخرج الأزرقي عن ابن عبّاس قال: لمّا كان العرش على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات و الأرض، بعث اللّه تعالى ريحا هفّافة فصفّقت الريح الماء، فأبرزت عن حشفة في موضع البيت كأنّها قبّة، فدحا اللّه تعالى الأرض من تحتها، فمادت ثمّ مادت فأوتدها اللّه بالجبال، فكان أوّل جبل وضع فيها أبو قبيس، فلذلك سمّيت أمّ القرى[٧].
[٢/ ٣٣٥٦] و أخرج أحمد و عبد بن حميد و البخاري و ابن جرير و ابن أبي حاتم و الجندي و ابن مردويه و الحاكم و البيهقي في الدلائل عن سعيد بن جبير، أنّه قال: سلوني يا معشر الشباب، فإنّي قد أوشكت أن أذهب من بين أظهركم؛ فأكثر الناس مسألته. فقال له رجل: أصلحك اللّه أ رايت المقام أ هو كما نتحدّث؟ قال: و ما ذا كنت تتحدّث؟ قال: كنّا نقول: إنّ إبراهيم حين جاء عرضت عليه امرأة إسماعيل النزول فأبى أن ينزل، فجاءت بهذا الحجر! فقال: ليس كذلك. فقال سعيد بن جبير: قال ابن عبّاس: إنّ أوّل من اتّخذ المناطق من النساء أمّ إسماعيل، اتّخذت منطقا لتعفّي أثرها على سارة، ثمّ جاء بها إبراهيم و بابنها إسماعيل و هي ترضعه حتّى وضعها عند البيت عند دوحة
[١] الدرّ ١: ٣١٠؛ الطبري ١: ٧٦٢/ ١٦٨٩؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٣٢/ ١٢٣٥؛ ابن كثير ١: ١٨٤.
[٢] الدرّ ١: ٣٠٨؛ المصنّف ٥: ٩٤- ٩٥/ ٩٠٩٧؛ الطبري ١: ٧٦٢/ ١٦٨٨؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٣١/ ١٢٣٠؛ ابن كثير ١:
١٨٥.
[٣] صفّقت الريح الماء: ضربته و قلبته يمينا و شمالا.
[٤] الحشفة: صخرة رخوة في سهل الأرض، و يقال للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء: حشفة، و جمعها حشاف.
[٥] تكفأ: تقلب. و الميد: من ماد يميد ميدا: إذا تحرّك و مال.
[٦] الطبري ١: ٧٦١/ ١٦٨٤.
[٧] الدرّ ١: ٣١٠.