التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٨
و عشرين ذراعا، و جعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحدا و ثلاثين ذراعا، و جعل عرض شقّها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا. قال: فلذلك سمّيت الكعبة لأنّها على خلقة الكعب.
قال: و كذلك بنيان أساس آدم، و جعل بابها بالأرض غير مبوّب حتّى كان تبّع بن أسعد الحميريّ، و هو الّذي جعل لها بابا و جعل لها غلقا فارسيّا، و كساها كسوة تامّة، و نحر عندها، و جعل إبراهيم الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز، فكان زربا لغنم إسماعيل، و حفر إبراهيم جبّا[١] في بطن البيت على يمين من دخله، يكون خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للكعبة، و كان اللّه استودع الركن أبا قبيس حين أغرق اللّه الأرض زمن نوح، و قال: إذا رأيت خليلي يبني بيتي، فأخرجه له، فجاء به جبريل فوضعه في مكانه و بنى عليه إبراهيم، و هو حينئذ يتلألأ نورا من شدّة بياضه، و كان نوره يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم من كلّ ناحية. قال: و إنّما شدّة سواده لأنّه أصابه الحريق مرّة بعد مرّة في الجاهليّة و الإسلام![٢]
*** [٢/ ٣٣٤٩] و أخرج عبد بن حميد عن ابن عبّاس قال: كان البيت على أربعة أركان في الماء قبل أن يخلق السماوات و الأرض، فدحيت الأرض من تحته[٣].
[٢/ ٣٣٥٠] و أخرج ابن جرير و أبو الشيخ في العظمة عن ابن عبّاس قال: وضع البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام، ثمّ دحيت الأرض من تحت البيت[٤].
[٢/ ٣٣٥١] و أخرج ابن جرير عن مجاهد، قال: كان موضع البيت على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات و الأرض، مثل الزبدة البيضاء، و من تحته دحيت الأرض[٥].
[٢/ ٣٣٥٢] و أخرج أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكّة عن سعيد بن المسيّب قال: قال كعب الأحبار: كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات و الأرض بأربعين سنة، و منها
[١] الجبّ: الحفرة.
[٢] الدرّ ١: ٣٢٩- ٣٣٠.
[٣] المصدر: ٣١٠.
[٤] الدرّ ١: ٣٠٨؛ الطبري ١: ٧٦١/ ١٦٨٥؛ العظمة ٤: ١٣٨١/ ٨٩٨؛ القرطبي ٢: ١٢٠؛ ابن كثير ١: ١٨٤.
[٥] الطبري ١: ٧٦١/ ١٦٨٣.