التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٥
[٢/ ٣٢٦٩] و عن ابن عبّاس قال: جعل إبراهيم يبنيه، و إسماعيل يناوله الحجارة، و يقولان: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[١]. فلمّا ارتفع البنيان و ضعف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر، فهو مقام إبراهيم.[٢]
[٢/ ٣٢٧٠] و قال السّدي: المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم عليه السّلام حين غسلت رأسه.[٣]
[٢/ ٣٢٧١] و ذكر القرطبي عن أنس قال: رأيت في المقام أثر أصابعه و عقبه و أخمص قدميه!! غير أنّه أذهبه مسح الناس بأيديهم![٤]
[٢/ ٣٢٧٢] و ذكر أبو علي الطبرسي في سبب النزول، عن ابن عبّاس أنّه قال: لمّا أتى إبراهيم بإسماعيل و هاجر فوضعهما بمكّة، و أتت على ذلك مدّة و نزلها الجرهميّون و تزوّج إسماعيل امرأة منهم و ماتت هاجر و استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له، و شرطت عليه أن لا ينزل، فقدم إبراهيم عليه السّلام و قد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت له: ليس هاهنا، ذهب يتصيّد، و كان إسماعيل يخرج من الحرم يتصيّد و يرجع، فقال لها إبراهيم: هل عندك ضيافة؟ فقالت: ليس عندي شيء و ما عندي أحد. فقال لها إبراهيم: إذا جاء زوجك فاقرئيه السّلام و قولي له فليغيّر عتبة بابه. و ذهب إبراهيم عليه السّلام، فجاء إسماعيل و وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا و كذا، كالمستخفّة بشأنه، قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: أقرئي زوجك السّلام و قولي له فليغيّر عتبة بابه، فطلّقها و تزوّج أخرى. فلبث إبراهيم ما شاء اللّه أن يلبث ثمّ استأذن سارة أن يزور إسماعيل عليه السّلام، فأذنت له، و اشترطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم حتّى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: يتصيّد و هو يجيء الآن
[١] البقرة ٢: ١٢٧.
[٢] الطبري ١: ٧٤٦/ ١٦٤٠؛ البخاري ٤: ١١٧، كتاب الأنبياء، باب ٩؛ النسائي ٥: ١٠٢/ ٨٣٨٠؛ البغوي ١: ١٦٥/ ٨٦.
[٣] القرطبي ٢: ١١٣؛ ابن كثير ١: ١٧٤؛ التبيان ١: ٤٥٣، بزيادة، و زاد بعد نقلها:« و به قال الحسن و قتادة و الربيع، و اختاره الجبائي و الرماني»؛ أبو الفتوح ٢: ١٤٨.
[٤] القرطبى ٢: ١١٣؛ ابن كثير ١: ١٧٥؛ أبو الفتوح ٢: ١٤٨؛ الثعلبي ١: ٢٧١.