التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - الولاية من قبل الجائر
الصلاة خلف من يشارط
قال أبو داود: سمعت أحمد- و قد سئل عن إمام قال: أصلّي بكم رمضان بكذا و كذا درهما؟- قال: أسأل اللّه العافية، من يصلّي خلف هذا؟!.
و روي عنه أنّه قال: لا تصلّ خلف من يشارط! و لا بأس أن يدفعوا إليه من غير شرط.[١]
و نظير ذلك ما ورد بشأن «المستأكل بعلمه» ... و أن لا بأس بقبول البرّ و الصلة.
[٢/ ٣٢٣٦] روى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى محمّد بن سنان عن حمزة بن حمران قال:
سمعت الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول: «من استأكل بعلمه افتقر»! فقلت له: جعلت فداك، إنّ في شيعتك و مواليك قوما يتحمّلون علومكم و يبثّونها في شيعتكم، فلا يعدمون على ذلك منهم البرّ و الصلة و الإكرام؟
فقال عليه السّلام: «ليس أولئك بمستأكلين، إنّما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم و لا هدى من اللّه- عزّ و جلّ- ليبطل به الحقوق، طمعا في حطام الدنيا».[٢]
الولاية من قبل الجائر
الولاية من قبل الجائر بما أنّها معونة له في جوره، فهي محرّمة، لحرمة إعانة الظالم في سلطانه.
و من ثمّ كان أهل الورع من السلف يتحاشون التولّي عن قبل الأمراء، حيث موضعهم الغاشم.
قال المحقّق الأنصاري: معونة الظالمين في ظلمهم حرام بالأدلّة الأربعة، و هي من الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار.[٣]
و قال بشأن الولاية من قبل الجائر: هي محرّمة، حيث الوالي من قبله هو من أعظم الأعوان ..
قال: و ظاهر الروايات كون الولاية من قبلهم محرّمة ذاتا و مع قطع النظر عن ترتّب معصية عليها بارتكاب جرائم. قال: مع أنّ الولاية عن الجائر لا تنفكّ عن المعصية عادة.[٤] الأمر الذي قد يخفّف
[١] المغني لابن قدامة ٢: ٢٤.
[٢] معاني الأخبار: ١٧٥ باب معنى الاستئكال بالعلم؛ البحار ٢: ١١٧/ ١٤.
[٣] المسألة الثانية و العشرون من محرّمات المكاسب للشيخ الأنصاري.
[٤] المسألة السادسة و العشرون.