التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٣ - باب القصد في العبادة
[٢/ ٤٨٧٣] و في رواية أخرى: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخل المسجد فرأى حبلا ممدودا بين ساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: لفلانة تصلّي فإذا غلبت تعلّقت به! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«لتصلّي ما عقلت، فإذا خشيت أن تغلب فلتنم[١]».
[٢/ ٤٨٧٤] و من هذا القبيل ما أخرجه أحمد بالإسناد إلى عبد اللّه بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي عن محجن بن الأدرع قال: قال رجاء: أقبلت مع محجن ذات يوم حتّى انتهينا إلى مسجد البصرة فوجدنا بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد جالسا. قال: و كان في المسجد رجل يقال له: سكبة، يطيل الصلاة. فلمّا انتهينا إلى باب المسجد و عليه بريدة قال- و كان صاحب مزاحات-: يا محجن، أ لا تصلّي كما يصلّي سكبة! قال رجاء: فلم يردّ عليه محجن شيئا و رجع.
قال: و قال لي محجن: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ بيدي فانطلق يمشي حتّى صعد أحدا، فأشرف على المدينة فقال: ويل أمّها من قرية يتركها أهلها كأعمر ما تكون ... ثمّ انحدر حتّى إذا كنّا بسدّة المسجد، رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجلا يصلّي في المسجد، و يسجد و يركع، و يسجد و يركع! قال: فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-: من هذا؟ قال: فأخذت أطريه له. قال: قلت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا فلان، و هذا و هذا!! قال: اسكت، لا تسمعه فتهلكه. قال: ثمّ انطلق يمشي حتّى إذا كنّا عند حجرة، لكنّه رفض يدي ثمّ قال: «إنّ خير دينكم أيسره، إنّ خير دينكم أيسره، إنّ خير دينكم أيسره»[٢].
[٢/ ٤٨٧٥] و في رواية أخرى: قال محجن: قلت: يا نبيّ اللّه، هذا فلان و هذا من أحسن أهل المدينة، أو قال: أكثر أهل المدينة صلاة! قال: لا تسمعه فتهلكه، ثمّ قال- مرّتين أو ثلاثا-: «إنّكم أمّة أريد بكم اليسر»[٣].
[٢/ ٤٨٧٦] و أخرج عن أبي أمامة قال: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سريّة من سراياه، فمرّ رجل بغار فيه شيء من ماء، فحدّث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء و يصيب ما حوله من البقل، و يتخلّى من الدنيا! ثمّ قال: لو أتيت نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكرت ذلك له، فإن أذن لي فعلت و إلّا لم أفعل، فأتاه فقال: يا نبيّ اللّه، إنّي مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء و البقل، فحدّثتني نفسي بأن أقيم فيه و أتخلّى من الدنيا!
[١] المصدر: ١٩.
[٢] مسند أحمد ٥: ٣٢.
[٣] المصدر.