التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٧ - ملحوظة
و كذا قياس الخبر عن الموضوعات بالخبر عن الأحكام، فإنّ الراوي للحديث في الأحكام الشرعيّة، مصدّق لدى الجميع إذا كان ثقة أمينا. و هو أهمّ[١] من موضوع حكم بالذات. فلو صدّق في الأهمّ فلا مجال لعدم تصديقه في غير الأهمّ.
و أمّا استصحاب الحال، فينقضه وجود الدليل القاطع، و هو خبر العدل، الّذي سبق أن نبّهنا على حجيّته، باعتباره بيّنة شرعية، على الإطلاق.
و ما ورد من اعتبار التعدّد و ربما بلغ الخمسين، فإنّما هو لمكان الاتّهام- كما جاءت الإشارة إليه في نفس الروايات- لا ما إذا حصل الاطمئنان و اليقين لدى العرف و الوجدان السليم.
قوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ أي يقضى بعدد الأيّام الّتي أفطر، مخيّرا بين أن يوصلها أو يفرّقها .. و ذلك لإطلاق الدليل:
[٢/ ٤٨٠٩] أخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في سننه عن ابن عبّاس في قضاء رمضان قال: إن شاء تابع و إن شاء فرّق، لأنّ اللّه تعالى يقول: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[٢].
[٢/ ٤٨١٠] و أخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ قال: إن شاء وصل و إن شاء فرّق[٣].
[٢/ ٤٨١١] و أخرج مالك و ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: يصوم شهر رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر[٤].
[٢/ ٤٨١٢] و أخرج ابن المنذر و الدارقطني- و صحّحه- و البيهقي في سننه عن عائشة قالت:
نزلت الآية هكذا: «فعدّة من أيّام أخر متتابعات» فسقطت «متتابعات»[٥].
[١] لأنّه إسناد حكم شرعيّ إلهي إلى معصوم، و يكون مورد الابتلاء أبدا. و هذا على خلاف موضوع خارجيّ بالذات لو أخطأ فيه، لم يترتّب عليه أثر فادح.
[٢] الدرّ ١: ٤٦٣؛ ابن أبي حاتم ١: ٣٠٦- ٣٠٧/ ١٦٣٣؛ البيهقي ٤: ٢٥٨.
[٣] الدرّ ١: ٤٦٣؛ المصنّف ٢: ٤٤٩/ ١٥، باب ٢٦.
[٤] الدرّ ١: ٤٦٣؛ الموطّأ ١: ٣٠٤/ ٤٥؛ المصنّف ٢: ٤٤٩/ ٢، باب ٢٧؛ القرطبي ٢: ٢٨٢.
[٥] الدرّ ١: ٤٦٤؛ الدارقطني ٢: ١٩٢/ ٦٠؛ سنن البيهقي ٤: ٢٥٨؛ القرطبي ٢: ٢٨١.