التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - ملحوظة
قولها: «فسقطت ...» يشي بتحريف أثيم حصل بعد. الأمر الّذي تأباه طبيعة القرآن المصونة عن تناول أيدى المبطلين. فلعلّ الأمر قد اشتبه عليها فحسبت من التفسير نصّا، نظير ما حسبته من تشريع الرضعات آية قرآنيّة أكلها داجن البيت؟!
و عبثا حاول بعضهم تأويل مثل ذلك إلى كونه من منسوخ التلاوة أو الإنساء[١] و قد أسلفنا الكلام فيهما عند مباحثنا عن مسألة «صيانة القرآن من التحريف».
[٢/ ٤٨١٣] و أخرج وكيع و ابن أبي حاتم عن أبي هريرة، أنّ امرأة سألته: كيف تقضي رمضان؟
فقال: صومي كيف شئت و أحصي العدّة، فإنّما يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٢].
قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ تعليل لطيف لرخصه تعالى بشأن هذه الأمّة، حيث السهولة و السماح في شريعتها بصورة عامّة، و ذلك بفضل عنايته تعالى بشأن عباده المؤمنين.
[٢/ ٤٨١٤] روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى أبي أسود الدّئلي عن أبي ذرّ- رضوان اللّه عليه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-: «بعثت بالحنيفيّة السّمحة ...»[٣].
[٢/ ٤٨١٥] و روى أبو جعفر البرقي بالإسناد إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- تبارك و تعالى- أعطى محمّدا شرائع نوح و إبراهيم و موسى و عيسى عليهم السّلام: التوحيد، و الإخلاص، و خلع الأنداد، و الفطرة الحنيفيّة[٤] السّمحة، لا رهبانيّة و لا سياحة[٥]. أحلّ فيها الطيّبات، و حرّم فيها الخبيثات، و وضع عنهم إصرهم و الأغلال الّتي كانت عليهم، فعرف فضله بذلك»[٦].
[١] قال البيهقي- بعد نقل كلامها-: أي فنسخت. يعني: نسخ التلاوة. و هو باطل بالإجماع. راجع: الجزء الثامن من التمهيد:
٢٤- ٣٣.
[٢] الدرّ ١: ٤٦٣؛ ابن أبي حاتم ١: ٣١٣/ ١٦٦١.
[٣] الأمالي ٢: ١٤١، مجلس يوم الجمعة ٤/ المحرم/ ٤٥٧، في وصيّته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي ذرّ؛ البحار ٧٩: ٢٣٣/ ٥٨ و ٨٧: ٣٣٣/ ٢.
[٤] أي الفطرة المستقيمة، المائلة عن كلّ زيف و حيف.
[٥] الرهبانيّة: الاعتزال عن الجماعة إلى الانزواء للعبادة. و السياحة الممقوتة هنا هي الّتي يدور صاحبها في البلاد للاستجداء و التكدّي. تاركا الاشتغال بالكسب و التجارة و الارتزاق بجهد العمل. و اصطلح أخيرا تسميتهم بالدراويش.
[٦] المحاسن ١: ٢٨٧/ ٤٣١؛ البحار ١٦: ٣٣٠/ ٢٦ و ٦٥: ٣١٧/ ١، باب ٢٦.