التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٥
قال: حتّى إذا طلع هلال شوّال، نودي المؤمنون: «أن اغدوا إلى جوائزكم، فهو يوم الجائزة!».
قال الإمام أبو جعفر عليه السّلام: أما و الّذي نفسي بيده، ما هي بجائزة الدنانير و الدراهم[١].
و رواه الكليني مقتصرا على الشطر الأخير حيث أقبل بوجهه إلى الناس و خاطبهم[٢].
[٢/ ٤٧١٠] و روى ابن بابويه أنّ الإمام أبو جعفر عليه السّلام قال لجابر: «يا جابر، من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره و قام وردا من ليله و حفظ فرجه و لسانه و غضّ بصره و كفّ أذاه، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه! قال جابر: قلت له: جعلت فداك، ما أحسن هذا من حديث؟! فقال الإمام: ما أشدّ هذا من شرط!»[٣] ذلك لأنّ ما ذكره الإمام شرطا لغفران الذنوب، شديد الوطأة، قلّ من يتحمّلها.
و القيام وردا كلّ ليلة من شهر رمضان، اختصاص قسط من الليل للقيام بالعبادة تباعا كلّ ليلة.
و قد ورد ذلك في أحاديث، منها:
[٢/ ٤٧١١] روى زرارة عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال: لمّا انصرف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من عرفات و سار إلى منى، دخل المسجد فسألوه عن ليلة القدر، فقام خطيبا و قال- بعد الثناء على اللّه عزّ و جلّ-: «أمّا بعد فإنّكم سألتموني عن ليلة القدر، و لم أطوها عنكم، لأنّي لم أكن بها عالما؛ اعلموا أيّها الناس، إنّه من ورد عليه شهر رمضان- و هو صحيح سويّ- فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته، و هجّر إلى جمعته[٤] و غدا إلى عيده، فقد أدرك ليلة القدر، و فاز بجائزة الربّ تعالى»[٥].
[٢/ ٤٧١٢] و قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «فازوا- و اللّه- بجوائز ليست كجوائز العباد»[٦].
*** [٢/ ٤٧١٣] و أخرج العقيلي و ابن خزيمة في صحيحه و البيهقي و الخطيب و الأصبهاني في الترغيب عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في آخر يوم من شعبان فقال: «يا أيّها الناس قد أظلّكم شهر عظيم شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل اللّه صيامه فريضة و قيام ليله تطوّعا، من تقرّب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، و من أدّى
[١] الفقيه ٢: ٥٩- ٦٠/ ٣.
[٢] الكافي ٤: ٦٧- ٦٨- ٦.
[٣] الفقيه ٢: ٦٠/ ٦.
[٤] هجّر إلى كذا: بادر.
[٥] الفقيه ٢: ٦٠/ ٤.
[٦] المصدر/ ٥.