التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - نظرة في حديث«لا وصية لوارث»
سمعته يقول: «ألا إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، فلا يجوز وصيّة لوارث»[١].
[٢/ ٤٥٣٢] و أخرج أبو عيسى الترمذي بنفس الإسناد عن عمرو بن خارجة قال: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خطب على ناقته و أنا تحت جرانها[٢] و هي تقصع بجرّتها و إنّ لعابها يسيل بين كتفيّ، فسمعته يقول:
«إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، و لا وصيّة لوارث ...»[٣].
[٢/ ٤٥٣٣] و أخرج عن إسماعيل بن عيّاش عن شرحبيل بن مسلم الخولانيّ عن أبي أمامة الباهليّ قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول في خطبته عام حجّة الوداع[٤]: «إن اللّه قد أعطى لكلّ ذي حقّ حقّه، فلا وصيّة لوارث ...»[٥].
و أخرجه أبو داود أيضا بنفس الإسناد[٦].
و أخرجهما ابن ماجة في سننه و كذا حديث أنس[٧].
و أخرج النسائي حديث عمرو بن خارجة بثلاثة أسانيد[٨].
هذا، و قد عرفت تضعيف الإمام الشافعي لأسناد الحديث فيما رواه أصحاب السنن.
و من ثمّ فإنّ البخاري و مسلم لم يخرّجاه، لمكان الضعف و قد عقد البخاري بابا و ترجمه بنفس العنوان: «باب لا وصيّة لوارث»، لكنّه لم يأت بالحديث، بل عوّضه بحديث آخر، قد يؤدّي هذا المعنى- فيما فرض-:
[٢/ ٤٥٣٤] أخرج بالإسناد إلى ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عبّاس، قال: كان المال للولد، و كانت الوصيّة للوالدين. فنسخ اللّه من ذلك ما أحبّ، فجعل للذّكر مثل حظّ الأنثيين، و جعل
[١] الدارمي ٢: ٤١٩، باب الوصيّة للوارث. قوله: و هي تقصع بجرّتها، أراد شدّة المضغ و ضمّ بعض الأسنان على البعض.
و قيل قصع الجرّة: خروجها من الجوف إلى الشدق و متابعة بعضها بعضا. و إنّما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنة، و إذا خافت شيئا لم تخرجها. و الجرّة: ما يخرجه البعير من كرشه إلى الفم ليمضغه ثمّ يبلعه. و القصع: شدّة المضغ. و لعابها ينوص أي يسيل. كما في الحديث التالي.
[٢] جران: هو من العنق ما بين المذبح إلى المنحر.
[٣] الترمذي ٤: ٤٣٤/ ٢١٢١.
[٤] في السنة العاشرة للهجرة، في ذي الحجّ. و لا تنافي بين ذلك و ما سبق عن أهل المغازي أنّه كان عام الفتح سنة ثمان من الهجرة، و لعلّه تكرّر منه ذلك في الموردين.
[٥] الترمذي ٤: ٤٣٣/ ٢١٢٠.
[٦] أبو داود ٣: ١١٤/ ٢٨٧٠.
[٧] ابن ماجة ٢: ١٥٩، باب ٩٤٠/ ٢٧٥٧ و ٢٧٥٨ و ٢٧٥٩.
[٨] سنن النسائي ٦: ٢٠٧، باب إبطال الوصيّة للوارث.