التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام
قال البلخي: الضمير في «أتمّهنّ» راجع إلى اللّه. قال الشيخ: و هو اختيار الحسين بن عليّ المغربيّ.[١]
الأمر الذي يتناسب مع قول مجاهد: و الكلمات التي ابتلاه بهنّ هي الآيات التي بعدها و هي:
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و هذا القول رجّحه البلخي قائلا: لأنّ الكلام متّصل، و لم يفصل بين قوله: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و بين ما تقدّمه بواو .. قال:
فأتمّهنّ اللّه بأن أوجب بها الإمامة له بطاعته و اضطلاعه. و منع أن ينال العهد الظالمين من ذرّيّته، و أخبره بأنّ منهم ظالما! فرضي إبراهيم بذلك و أطاعه أي استسلم و أسلم وجهه للّه. و كلّ ذلك ابتلاء و اختبار.[٢]
*** [٢/ ٣١٩٠] و أمّا مقاتل بن سليمان فيرى من الكلمات هي مسائل سألها إبراهيم ربّه [و متلقّيا لها منه]. قال: يعني بذلك كلّ مسألة في القرآن ممّا سأل إبراهيم:
من قوله: رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ[٣].
و من قوله: رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[٤].
و حين قال: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ[٥].
و حين قال لقومه حين حاجّوه: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ[٦].
و حين قال: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً[٧].
و حين ألقي في النار، و حين أراد ذبح ابنه، و حين قال: ربّ هب لي من الصالحين حين سأل الولد.
[١] التبيان ١: ٤٤٦؛ مجمع البيان ١: ٢٠١.
[٢] التبيان ١: ٤٤٦.
[٣] البقرة ٢: ١٢٦.
[٤] البقرة ٢: ١٢٨.
[٥] البقرة ٢: ١٢٩.
[٦] الأنعام ٦: ٧٨ و تمامها: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.
[٧] الأنعام ٦: ٧٩.