التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام
قال الحافظ ابن كثير: و هو كما قال ابن جرير، فإنّه لا يجوز روايتهما إلّا ببيان ضعفهما، و ضعفهما من وجوه عديدة، فإنّ كلّا من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء، مع ما في متن الحديث ما يدلّ على ضعفه.[١]
و قال ابن أبي حاتم: اختلف أهل التفسير في ذلك على أقوال، فمنها:
[٢/ ٣١٨٨] ما حدّثنا الحسن بن أبي الربيع عن عبد الرزّاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال: ابتلاه اللّه بالطهارة، خمس في الرأس و خمس في الجسد. في الرأس: قصّ الشارب و المضمضة و الاستنشاق و السواك و فرق الرأس، و في الجسد:
تقليم الأظافر و حلق العانة و نتف الإبط و غسل أثر الغائط و البول بالماء. و روى عن أبي صالح و أبي الجلد و مجاهد و سعيد بن المسيب و النخعي و الشعبي نحو ذلك. و روي عن ابن عبّاس قول آخر[٢] و جعل يرد سائر الأقوال حتّى أنهاها إلى سبعة كما ذكره الطبري.
[٢/ ٣١٨٩] و أخرج ابن إسحاق و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: الكلمات التي ابتلي بهنّ إبراهيم فأتمّهنّ: فراق قومه في اللّه حين أمر بمفارقتهم، و محاجّته نمرود في اللّه حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم، و صبره على قذفهم إيّاه في النار ليحرقوه في اللّه، و الهجرة بعد ذلك من وطنه و بلاده حين أمره بالخروج عنهم، و ما أمره به من الضيافة و الصبر عليها، و ما ابتلي به من ذبح ولده. فلمّا مضى على ذلك كلّه و أخلصه البلاء قال اللّه له: أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[٣].[٤]
*** و هناك من المفسّرين من أرجع الضمير- المرفوع- في «أتمّهنّ» إلى اللّه، ليكون تعالى هو الذي ابتلى إبراهيم بكلمات ألقاهنّ إليه، ليسأل اللّه تعالى بها- كما في قصّة آدم عليه السّلام فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ[٥]- فيكون معنى «أتمّهنّ» أكملهنّ بالإجابة و التأثير في رفع الدرجات و الاستئهال لنيل مقام الإمامة.
[١] ابن كثير ١: ١٧٠.
[٢] ابن أبي حاتم ١: ٢١٩- ٢٢٢.
[٣] البقرة ٢: ١٣١.
[٤] الدرّ ١: ٢٧٣؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٢٠/ ١١٦٧.
[٥] البقرة ٢: ٣٧.