التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
يقتل؛ لو لا ذلك قتل هذا.
و قال آخرون: معنى ذلك: و لكم في القصاص من القاتل بقاء لغيره، لأنّه لا يقتل بالمقتول غير قاتله في حكم اللّه. و كانوا في الجاهليّة يقتلون بالأنثى الذكر، و بالعبد الحرّ. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٤٤٩٩] روى موسى بن هارون عن عمرو بن حمّاد عن أسباط عن السدّي: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يقول: بقاء، لا يقتل إلّا القاتل بجنايته.
و تأويل قوله: يا أُولِي الْأَلْبابِ: يا أولي العقول. و الألباب جمع اللبّ، و اللبّ العقل. و خصّ اللّه تعالى ذكره بالخطاب أهل العقول، لأنّهم هم الّذين يعقلون عن اللّه أمره و نهيه و يتدبّرون آياته و حججه دون غيرهم.
و تأويل قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي تتّقون القصاص فتنتهون عن القتل كما:
[٢/ ٤٥٠٠] روى ابن وهب عن ابن زيد، قال: لعلّك تتّقي أن تقتله فتقتل به[١].
*** [٢/ ٤٥٠١] و أخرج الثعلبي عن الشعبي و الكلبي و قتادة قالوا: نزلت هذه الآية في حيّين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهليّة قبيل الإسلام بقليل، و كانت بينهما قتلى و جراحات لم يأخذها بعضهم من بعض، حتّى جاء الإسلام. قال قتادة و مقاتل بن حيّان: كانت بين بني قريظة و بني النضير[٢]. و قال سعيد بن جبير: كانت بين الأوس و الخزرج .. قالوا جميعا: و كان لأحد الحيّين على الآخر طول في الكثرة و الشرف، و كانوا ينكحون نساءهم بغير مهور[٣]. فأقسموا لنقتلنّ بالعبد منّا الحرّ منهم. و بالمرأة منّا الرجل منهم، و بالرجل منّا الرجلين منهم، و بالرجلين منّا أربعة رجال منهم. و جعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك. فرفعوا أمرهم إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنزل اللّه تعالى هذه الآية و أمر بالمساواة بينهم، فرضوا و سلّموا[٤].
[١] الطبري ٢: ١٣٩- ١٥٧.
[٢] لا شأن لقبيلتين من اليهود( نكثا العهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنفاهم و صادر أموالهم) في نزول آية تخصّ أحكام الإسلام.
في حين أنّ الخطاب فيها أيضا مع المؤمنين!
[٣] و هذا يبيّن أنّ الحيّين لم يكونا من الأنصار لا من الأوس و لا من الخزرج، بعد أن لم يعهد ذلك التفاضل بينهم في شيء.
[٤] البغوي ١: ٢٠٧؛ الثعلبي ٢: ٥٣؛ أبو الفتوح ٢: ٣٢٩.