التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
أصل أو نظير و عكس عليه القول فيه، ثمّ لن يقول في شيء من ذلك قولا إلّا ألزم في الآخر مثله. ثمّ في إجماع الحجّة على خلافه ما قاله في ذلك مكتفى في الاستشهاد على فساده بغيره.
*** و قال- في تأويل قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ-: يعني- تعالى ذكره- بقوله: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ: و لكم يا أولي العقول فيما فرضت عليكم و أوجبت لبعضكم على بعض من القصاص في النفوس و الجراح و الشجاج ما منع به بعضكم من قتل بعض و قدع[١] بعضكم عن بعض فحييتم بذلك فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة.
و اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم في ذلك نحو الّذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٤٤٩٣] روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ قال: نكال، تناه.
[٢/ ٤٤٩٤] و كذا عن قتادة: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ قال: جعل اللّه هذا القصاص حياة و نكالا و عظة لأهل السفه و الجهل من الناس. و كم من رجل قد همّ بداهية لو لا مخافة القصاص لوقع بها، و لكنّ اللّه حجز بالقصاص بعضهم عن بعض. و ما أمر اللّه بأمر قطّ إلّا و هو أمر صلاح في الدنيا و الآخرة و لا نهى اللّه عن أمر قطّ إلّا و هو أمر فساد في الدنيا و الدين، و اللّه أعلم بالّذي يصلح خلقه.
[٢/ ٤٤٩٥] و عنه أيضا قال: قد جعل اللّه في القصاص حياة، إذا ذكره الظالم المتعدّي كفّ عن القتل.
[٢/ ٤٤٩٦] و عن الربيع قوله: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ الآية، يقول: جعل اللّه هذا القصاص حياة و عبرة لكم، كم من رجل قد همّ بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها، و إن اللّه قد حجز عباده بعضهم عن بعض بالقصاص.
[٢/ ٤٤٩٧] و قال ابن جريج: حياة: منعة.
[٢/ ٤٤٩٨] و قال ابن زيد حياة: بقية[٢]؛ إذا خاف هذا أن يقتل بي كفّ عنّي، لعلّه يكون عدوّا لي يريد قتلي، فيتذكّر أن يقتل في القصاص، فيخشى أن يقتل بي، فيكفّ بالقصاص الّذي خاف أن
[١] قدع: كفّ.
[٢] بقية: إبقاء.