التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
بعد أخذ الدية، يقول: من قتل بعد أن يأخذ الدية فعليه القتل، لا تقبل منه الدية.
[٢/ ٤٤٨٥] و عن الحسن، قال: كان الرجل إذا قتل قتيلا في الجاهليّة فرّ إلى قومه، فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدية. قال: فيخرج الفارّ و قد أمن على نفسه. قال: فيقتل ثمّ يرمى إليه بالدية، فذلك الاعتداء!
[٢/ ٤٤٨٦] و أيضا عنه قال: القاتل إذا طلب فلم يقدر عليه و أخذ من أوليائه الدية ثمّ أمن فأخذ فقتل، كان ما أكل عدوانا.
[٢/ ٤٤٨٧] و عن هارون بن سليمان، قال: قلت لعكرمة: من قتل بعد أخذه الدية؟ قال: إذن يقتل، أ ما سمعت اللّه يقول: فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ.
*** و قال أبو جعفر: و اختلفوا في معنى العذاب الأليم الّذي جعله اللّه لمن اعتدى بعد أخذه الدية من قاتل وليّه، فقال بعضهم: ذلك العذاب هو القتل بمن قتله بعد أخذ الدية منه و عفوه عن القصاص منه بدم وليّه. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٤٤٨٨] روى يعقوب بن إبراهيم الدورقي بالإسناد إلى الضحّاك في قوله: فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ قال: يقتل، و هو العذاب الأليم، يقول: العذاب الموجع.
[٢/ ٤٤٨٩] و عن عكرمة: فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ قال: القتل.
و قال بعضهم: ذلك العذاب عقوبة يعاقبه بها السلطان على قدر ما يرى من عقوبته. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٤٤٩٠] روى القاسم بن الحسن عن الحسين عن حجّاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أميّة، عن الليث- غير أنّه لم ينسبه، و قال: ثقة-: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوجب بقسم أو غيره أن لا يعفى عن رجل عفا عن الدم و أخذ الدية ثمّ عدا فقتل.
[٢/ ٤٤٩١] و قال ابن جريج: و أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: في كتاب لعمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «و الاعتداء» الّذي ذكر اللّه، أنّ الرجل يأخذ العقل أو يقتصّ، أو يقضي السلطان فيما بين الجراح، ثمّ يعتدي بعضهم من بعد أن يستوعب حقّه، فمن فعل ذلك فقد اعتدى، و الحكم فيه