مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٤ - الأقوال في حلف الأخرس
غسله، وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدين»[١].
ولمّا كان مفاد هذه الرواية الصحيحة العالية سنداً، أنّ لحلف الأخرس كيفية خاصّة وهذا مخالف لما قاله المشهور من أنّ حلفه بالإشارة، فلذا قد تصدّى لتوجيه الرواية بوجوه:
منها: نقل عن العلامة (ره)[٢] أنّها قضية في واقعة ولا يمكن التعدّي عن موردها والسراية إلى غيرها، بأن يستند إليها في باب حلف الأخرس في توجيه الروايات الدالّة على كيفية حلف الأخرس.
ويرد عليه أوّلًا: أنّ الإمام نقل القضية جواباً عمّا سأله محمّد بن مسلم عن كيفية حلف الأخرس فلا جرم يكون كلام الإمام (ع) حكم المسألة، لا أنّه قضية نقلها من دون التعرّض للجواب.
وثانياً: هذا ينافي مع ما في متن الرواية من قول أمير المؤمنين: «الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للُامّة جميع ما تحتاج إليه»؛ فإنّه دالّ على أنّ حلفه هكذا.
ومنها: ما عن ابن إدريس في «السرائر»[٣] من حملها على أخرسٍ لا إشارة مفهمة له، فلمّا لم يكن له إشارة جعل أمير المؤمنين حلفه بهذه الكيفية.
وفيه: أنّه مناف لما في الرواية أيضاً، لأنّ أمير المؤمنين سئل عن الأخرس بعدالإتيان بالمصحف ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء، وأشار أنّه كتاب
[١]. تهذيب الأحكام ٣١٩: ٦/ ٨٧٩؛ الفقيه ١١٢: ٣/ ٣٤٣٢؛ وسائل الشيعة ٣٠٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣٣، الحديث ١.
[٢]. تحرير الأحكام ١٦٧: ٥.
[٣]. السرائر ١٨٣: ٢.