مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٥ - في المسألة فروع لا بدّ أن يبحث عنها
على عنوان الإقرار ولا يمكن إسرائه إلى ما هو بمنزلته لعدم دليل على التنزيل في مقام الإثبات.
وكذا يرد على الثاني أنّ الأثر وهو الحاجة إلى حكم الحاكم مترتّب على عنوان البيّنة على القول به ولا يمكن إسراؤه إلى اليمين الذي ليست من البيّنة، بل بمنزلتها لعدم الدليل على التنزيل.
ولعلّ الوجه في الترديد المذكور في كلماتهم بأنّ اليمين المردودة إمّا بمنزلة الإقرار أو البيّنة هو الحصر المستفاد من قوله: «إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والأيمان»؛[١] فإنّ الظاهر منه يمين المنكر المسقط للحقّ واليمين المردودة المثبتةللحقّ، خارجة عنها فلا بدّ من أن يرجع إلى أحدهما حتّى يصحّ للقاضي الاستناد بها.
وفيه: أنّه تقدّم أنّ الحصر هنا إضافي بلحاظ الأغلب، وإلا يصحّ القضاء بالعلم والإقرار أيضاً. مضافاً إلى أنّ ظهور الأيمان في الرواية في يمين المنكر ممنوع، بل المراد مطلق اليمين كما في اليمين مع الشاهد الواحد وغيره، فيشمل اليمين المردودة أيضاً.
المختار في المسألة: الأقوى أنّها أمر مستقلّ برأسه لا بمنزلة الإقرار ولا بمنزلة البيّنة، كما قال به السيّد (ره) في «العروة» وصاحب «الجواهر» (ره).
قال في «الجواهر»: «ومن هنا اتّجه جعلها قسماً مستقلًا برأسه»[٢]. وقال السيّد اليزدي (ره)[٣]: «والأقوى أنّها أمر مستقلّ ففي الفروع التي فرّعوها على القولين لا بدّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. جواهر الكلام ١٧٩: ٤٠.
[٣]. العروة الوثقى ٥٠٧: ٦، مسألة ١٥.