مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٧ - الفروض في تنازع اليدين في العين
بعينه، أو يكذبهما. وقد يفرض فيها صورة خامسة وهو أن يقول: لا أدري أنّها لهما أو لا؟ فلنبحث الآن في الصور.
الصورة الاولى: فيما إذا صدّق أحدهما المعين.
وهو ما إذا صدّق الثالث الذي بيده المال واحداً منهما بخصوصه، وقال: هذا الدار مثلًا لزيد فيصير زيد مثلًا في حكم ذي اليد باعتبار هذا التصديق والإقرار ومدّعى عليه ويكون الآخر مدّعياً، فيكون نظير الفرض الأوّل وهو أن تنازعا في عين في يد أحدهما وحكمه ما تقدّم.
فلو ادّعى الآخر على المصدِّق أنّه كان عالماً أنّ الدار كانت لي وبتصديقه لزيد ضاعت عنّي وطلب منه الغرامة، فله الحلف على عدم العلم لدفع الغرامة عن نفسه، ولو نكل ولم يحلف فيلزم بأداء قيمة تمام العين للآخر غرامة لتضييعه المال عنه بادّعائه.
والظاهر اتّفاق الأصحاب على اعتبار تصديق الثالث، بأن يجعله ذا اليد ومدّعياً عليه ولم يظهر منهم خلاف في ذلك. بل صرح جماعة منهم الشهيد (ره)[١] في «الدروس» بأنّ ذا اليد من صدقه الثالث. وقالوا بأنّ: من أقرّ بشيء في يده لأحد فهو له.
ليس الوجه فيه عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، فإنّه يستفاد منه أنّ نفوذ الإقرار متوقّف على أمرين. الأوّل كونه على الضرر بقرينة لفظ «علي» والثاني كون الضرر على نفسه لا على الغير، فالإقرار إذا كان بنفع الغير أو نفسه لا يكون نافذاً، وكذا إذا كان على ضرر الغير. وهنا يقرّ على كون المال لزيد مثلًا، فلا
[١]. الدروس الشرعية ١٠٠: ٢.