مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٩ - الفروض في تنازع اليدين في العين
فيه صاحبه الذي جعله له بأمر ولا يدري صاحبه ما الّذي حمله على ذلك كيف يصنع قال: «يضعه حيث شاء»[١].
ومثلها صحيحة سعد بن إسماعيل الأحوص عن أبيه كما في «الوسائل»[٢] ذيل صحيحة سعد.
وإن كان يحتمل فيه أنّ المراد أنّ الرجل المسافر كان غرضه الوصيّة بماله للصرف في وجوه الخير وأرسله إلى صاحبه. ولكن الظاهر منها ما قلنا فإنّ قوله: هذا المال لفلان بن فلان ليس لي فيه قليل ولا كثير يدفع هذا الاحتمال.
فتدلّ على ثبوت المال لصاحبه بمجرّد الإقرار. وقول الإمام (ع): «يضعه حيث شاء»، يعني أنّه ماله يصرفه حيث يشاء.
ومنها: صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن رجل معه مال مضاربة فمات وعليه دين وأوصي أنّ هذا الذي ترك لأهل المضاربة أيجوز ذلك؟ قال: «نعم إذا كان مصدّقاً»[٣].
قوله «إذا كان مصدّقاً»، يعني لم يكن متّهماً في تضييع حقّ الديّان.
الصورة الثانية: فيما إذا صدّق كليهما.
وهي ما إذا أصدقهما الثالث وقال: إنّ المال لهما فيصيران بمنزلة ذي اليد، فيكون نظير ما إذا تنازعا في عين كانت في يدهما، فيجري فيه حكمه كما تقدّم.
وللمتنازعين المصدَّق لهما طرح الدعوى على الثالث بتضييعه نصف المال
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٣: ١٩، كتاب الوصايا، الباب ١٦، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩٣: ١٩، كتاب الوصايا، الباب ١٦، ذيل الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٩٦: ١٩، كتاب الوصايا، الباب ١٦، الحديث ١٤.