مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٠ - الاولى في مدرك القاعدة ودليل اعتبارها
الدليل الثالث: الروايات:
منها: رواية حفص بن غياث عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره فقال أبو عبدالله (ع): أفيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبو عبدالله (ع): فلعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك؟ ثمّ تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثمّ قال أبو عبدالله (ع): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق»[١].
وهي وإن كانت ضعيفة سنداً لكنّها منجبرة بعمل الأصحاب بلا إشكال.
وتقريب الاستدلال بها أنّ السؤال فيها وإن كان راجعاً إلى جواز الشهادة على ما في يد رجل أنّه له، ولكنّه يظهر من كلام الإمام (ع) أنّ اليد أمارة للملكية ويترتّب على ما في يد رجل آثار الملكية له، و من جملته جواز الشراء منه. ثمّ يقول بعد الشراء: أنّه ملك له ويحلف عليه. ومعلوم أنّه لو لم يترتّب عليه آثار الملكية فلا يصير ملكاً للمشتري ولا يجوز له أن يحلف أنّه صار ملكاً له. ثمّ قال: كما يجوز الاشتراء منه يجوز أن ينسب المال إليه ويقول: أنّه ملك له ولو لم يجز ذلك ولم يترتّب على ما تحت اليد آثار الملكية لم يقم للمسلمين سوق ولم يستقرّ حجر على حجر. وهذا يدلّ بالصراحة العالية على كون اليد أمارة على الملك.
ومنها: رواية يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله (ع): في امرأة تموت قبل
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٥، الحديث ٢.