مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٩ - الاولى في مدرك القاعدة ودليل اعتبارها
اعتبار اليد وكونها أمارة لملكية ما في يده سيرة من العقلاء ولا يتوقّفون في ترتيب آثار الملكية عليه من غير تفحّص وتحقيق في كيفية وقوعه تحت يده وأنّ المال هل هو له أو لغيره من سرقة أو غصب أو غيرها. ولا يخفى أنّ الشارع المقدّس لم يردع عن هذه السيرة والبناء أصلًا ولو كان لوصل إلينا، ويوجب كثرة السؤال عنه من الأئمّة (عليهم السلام) لكثرة الدواعي فيه بل أمضاها الشارع وأيدّها بما سيجيء من الروايات من قوله: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق»[١]. أو قال: «من استولى على شيء منه فهو له»[٢] لما يأتي وهذا البناء والسيرة من العقلاء أمر محقّق، بل السيرة من المسلمين والمتديّنين والمتشرّعين موجودة ومتّصلة بزمن الأئمّة (عليهم السلام) وكانت في مرءى ومنظرهم ولم يردعوا عنه، بل إمضاء السيرة منهم موجود.
ودعوى أنّ السيرة وترتيب آثار الملكية على ما في اليد كانت من جهة حصول الاطمينان الشخصي بها، فالميزان هو الاطمينان لا أمارية اليد، مدفوعة بأنّ المقطوع من السيرة أنّها قائمة على ترتيب آثار الملكية على ما في يد الرجل ولو لم يحصل لهم الاطمينان الشخصي فإنّهم يدخلون السوق مثلًا ويشترون الأجناس من كلّ أحد من غير معرفة له وسابقة معه.
نعم يمكن أن يقال الاطمينان حاصل من جهة الغلبة على أنّ الاستيلاء بلحاظ الملكية وهو اطمينان نوعي لا الاطمينان في آحاد الموارد.
[١]. الكافي ٣٨٧: ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١٦: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ٨، الحديث ٣.