الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٨ - دلالة النص في تعارض البينة مع الإقرار
خامسها: ما فيه في تخيير وليّ الدم في القود بينهما، مع أنّ الحجّتين- أي الشهود والإقرار بالتعارض- سقطتا عن الحجيّة، فالتخيير بلا وجه، كما لايخفى.
سادسها: أنّ في تخيير الوليّ مع عدم الدليل عليه، فيه احتمال قتل غير القاتل، وهو مخالف للاحتياط في الدماء وحرمة الأنفس.
سابعها: أنّ اللازم في إلزام المقرّ بردّ النصف إلى أولياء المشهود عليه المقتول قوداً، كون أولياء المقتول آخذين حينئذٍ دماً ونصفاً، وهو زائد على حقّهم، فإنّما حقّهم واحد، وهم وإن لم يأخذوا النصف مباشرةً لكنّهم باختيارهم القود على المشهود عليه صاروا سبباً في ردّ الزائد فكأ نّهم الآخذون له، وإلّا فلهم القود على المقرّ، فكان ردّ النصف منتفياً.
فهذه هي المحاذير السبعة فيه.
وفي ظاهر «نكت النهاية» للمحقّق حصر الإشكال في ثلاثة مواضع منه، ففيه بعد نقل الرواية: «والإشكال في هذه في ثلاثة مواضع:
أحدها: أن يقال: لِمَ يتخيّر الأولياء؟
والجواب: لأنّ أحدهما يقتل بالبيّنة والآخر بالإقرار، فإنّ المقرّ أباح نفسه بإقراره بالانفراد.
الثاني: أن يقال: لِمَ وَجب الردّ لوقتلوهما؟
لأ نّا نقول: حيث إنّه لايقتل اثنان بواحد إلّامع الشركة، ومع الشركة تردّ فاضل الدية، وهو دية كاملة، لكن المقرّ أسقط حقّه من الردّ، فبقي الردّ على المشهود عليه.
الثالث: أن يقال: لِمَ إذا قتل المقرّ وحده لايردّ المشهود عليه، وإذا قتل المشهود عليه يردّ إلى أوليائه؟