الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٧ - دلالة النص في تعارض البينة مع الإقرار
قتل، ولم تجعل لأولياء الذي أقرّ على أولياء الذي شُهد عليه ولم يقرّ؟ قال: فقال:
«لأنّ الذي شُهد عليه ليس مثل الذي أقرّ، الذي شُهد عليه لم يقرّ ولم يُبرئ صاحبه، والآخر أقرّ وبرئ صاحبه، فلزم الذي أقرّ وبرئ صاحبه ما لم يلزم الذي شُهد عليه ولم يقرّ ولم يبرئ صاحبه»[١].
ولا ريب في مخالفته للقواعد من وجوه:
أحدها: في جواز قتلهما معاً مع انتفاء الشركة في القتل، كما هو مقتضى الشهادة والإقرار، بل فيهما بدلالتهما الالتزاميّة دلالة على انتفاء الثالث ودلالةٌ على عدم الشركة.
ثانيها: في إلزامهما بالدية نصفين بعد عدم ثبوت المقتضي لاشتراكهما في موجبه، وهو القتل، بل فيهما دلالة على عدم الشركة، كما مرّ.
ثالثها: في إلزام المقرّ بردّ النصف، ضرورة أنّه إن كان كذلك لاعترافه ببراءة المقتول، فالمتّجه ردّ الجميع، وإلّا فلا وجه لردّ النصف، فإنّ أقصى ما هناك إقرار المقرّ بأ نّه القاتل وأنّ المشهود عليه قتل مظلوماً، فلم يقصّر في الدفع عنه، وليس عليه إلّاتخطئة البيّنة، ولعلّه بهذا لايلزمه شيء، وإن أبيتم عن إلزامه بشيء فالجميع عليه كما مرّ.
رابعها: في إلزام الأولياء بردّ النصف إلى أولياء المشهود عليه مع قتلهما دون أولياء المقرّ، فإنّ القاعدة في قود المتعدّد في مقابل الواحد ردّ دية الزائد على أولياء المقتولين بالسويّة، ففي قتل الاثنين بالواحد مثلًا يردّ وليّ الدم الدية كاملة على أوليائهما بالمناصفة، وفي الثلاثة بالواحد أثلاثاً، كما مضى في محلّه، فردّ نصف الدية على أولياء أحد المقتولين في الصحيح مخالف لهذه القاعدة أيضاً.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٤، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٥، الحديث ١.