الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٩ - الإقرار بالقتل
قال: «فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصّوا عليه قصّتهما، فقال الحسن عليه السلام:
قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام: إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»[١] يخلّى عنهما، وتخرج دية المذبوح من بيت المال»[٢].
وفي فتوى المشهور واستنادهم إلى الخبر محاذير، ومخالفة للقواعد:
منها: عدم اختصاص الحكم بالإقرارين، بل يكون للأعمّ منهما ومن ثبوت الأوّل بالبيّنة أو القسامة، مع أنّ المشهور الاختصاص لما في الخبر من عموميّة الكبرى، فإنّها هي قول الحسن عليه السلام: «إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا، وقد قال اللَّه تعالى: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»».
وعليه، إن ثَبت كون المتّهم قاتلًا بالبيّنة أو القسامة، ثمّ جاء آخر وأقرّ بأ نّه القاتل والمتّهم بريء من القتل، وأنكر المتّهم القتل وأ نّه بريء، كما يقول المقرّ، فالحكم فيه أيضاً درئ القصاص والدية عنهما، وتأدية الدية من بيت المال، فتخصيصهم الحكم بالإقرارين مع عموميّة الدليل، كما ترى.
ومنها: أنّ جواز أداء الدية من بيت المال فضلًا عن لزومه المفتى به مشكل بل ممنوع؛ لأنّ المقرّ الثاني إن كان بإحياء النفس مستحقّاً للجزاء بالمثوبة فعلى الأوّل جزاؤه بأداء الدية، لأنّه المنتفع من إقرار الثاني، فمن له الغنم فعليه الغرم، وبيت المال وإن كان معدّاً للصرف في مصالح المسلمين لكنّه مشروط قطعاً بعدم المكلّف والملزَم (بالفتح) بالصرف، وإلّا فإن لم يكن مشروطاً بذلك لكان صرفه
[١]- المائدة( ٥): ٣٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٢، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٤، الحديث ١.