الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥١ - الإقرار بالقتل
إظهار أمر الحسن عليه السلام وأ نّه من معادن أسرار اللَّه تعالى»[١].
وفيه ما لايخفى، حيث إنّ تضييع حقوق الناس وتجويز التوطئة لدفع القصاص الذي فيه الحياة كيف يكون كرامة؟! وكيف يكون ذلك الحكم المخالف للعقل والكتاب والسنّة مؤ يّداً بروح القدس ومسدّداً بتسديداته؟! وكيف يصحّ القول بحجيّة ما يدلّ على الحكم المخالف لتلك الحجج الباهرة والأنوار الساطعة؟!
هذا، مع أنّه على ما ذكره رحمه الله لايوجد خبر مخالف للكتاب أصلًا، حيث إنّ الخبر إن كان مخالفاً على نحو التباين يكون حجّة وقابلًا للعمل وواصلًا من المؤ يّدين بروح القدس، فإنّ المخالفة تكون بما عندنا من الفهم والظواهر، وإلّا فالحكم عند اللَّه على خلاف القرآن بما يفهمه المعصومين صلوات عليهم أجمعين، وهو كما ترى، فإنّه خلاف التحقيق، وخلاف مذهب «الجواهر» وغيره، بل خلاف سيرة الفقهاء، كما هو الظاهر الواضح. نعم إنّما يكون حكمه عليه السلام بذلك النحو من الحكم كرامة على ما نبيّنه ونوضحه من مورد الحديث من دون مخالفة فيه للكتاب والسنّة، فانتظر.
ومنها: ما في استنادهم إلى الخبر، وأنّ إرساله ورفعه منجبر بعمل الأصحاب مالا يخفى؛ لما بين الخبر والفتوى من التغاير والتفاوت موضوعاً، فكيف يحرز الاستناد؟ فإنّ مورد الخبر- كما سنبيّنه- ما كان الإقراران بضميمة القرائن والشواهد موجباً للاطمئنان بصحّتهما، وذلك بخلاف مورد الفتوى من الإقرارين مطلقاً.
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ٢٠٨.