الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٠ - التوكيل في استيفاء القصاص
وما في «الجواهر» من الإشكال في الاستدلال على الاحتمال الثاني، أي عدم الدية على الوكيل بأنّ العفو: «بعد خروج الأمر من يده فيكون لغواً كعفوه بعد خروج السهم من يده مثلًا، ولأنّ القتل يباح له في الظاهر فلا يتّجه التضمين به» بقوله: «واضح الفساد، إذ هما معاً كما ترى؛ ضرورة خروجه في الأوّل عن الاختيار دون الفرض، وإباحة الدم في الظاهر لاتنافي التضمين كما في نظائره»[١].
ففيه: أنّ الفرض كالأوّل في الخروج عن اختيار الوكيل، فإنّه لم يستوف القصاص لنفسه ولاختياره وإرادته، بل استوفاه للموكّل وباختياره وإرادته نيابة عنه فلا فرق بينهما. وبذلك يظهر ضعف مباشرة الوكيل أيضاً فلا يصير ضامناً، وضمانه مناف لضعف المباشرة، وبهذا يفترق المورد عن بقيّة موارد التضمين بالمباشرة مع إباحة الدم، كما لايخفى.
هذا كلّه في عفوه مجاناً، وأ مّا لو كان عفوه على المال بالتراضي مع الجاني أو باختياره الدية على التخيير، ففيه كلام وبحث آخر من جهة دية الجاني، فهو وغيره من مباحث اخرى مذكورة في «الجواهر» و «مجمع الفائدة والبرهان» وغيرهما، فعلى مريد البحث عن تلك المباحث والاطّلاع عليه الرجوع إلى تلك الكتب، وإنّما تركنا التعرّض لذلك لقلّة الابتلاء بمسألة الوكالة في الاستيفاء فضلًا عن أمثال تلك المباحث.
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ٣٢٠.