الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - أقسام القتل
أوضح من صحيح الحلبي؛ للتصريح فيها بقتل العمد، فتأ مّل.
وخبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمداً»[١].
والظاهر أنّ التمثيل بالثلاثة لبيان عدم دخل الغالبيّة للآلة في صدق القتل، وأ نّه صادق مع هذه الآلات غير الغالبيّة، وإن أبيتَ فالاستدلال بإطلاقها في محلّه.
ومرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام قال: «كلّما اريد به ففيه القود، وإنّما الخطأ أن تريد الشيء فتصيب غيره»[٢]، ودلالته بالعموم على كفاية مطلق الآلة بشرط العمد في القتل واضحة.
وخبر عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: «إنّما الخطأ أن تريد شيئاً فتصيب غيره، فأ مّا كلّ شيء قصدت إليه فأصبته فهو العمد»[٣]، ودلالته كالمرسل بالعموم.
وهذه هي الأخبار المستفيضة الدالّة على القول الأوّل عموماً كجلّها، أو ظهوراً كصحيحي الحلبي وابن الحجّاج وخبر أبي بصير على ما ذكرناه في كيفية الاستدلال بها.
وأ مّا القول الثاني: فاستدلّ له بوجوه ثلاثة: من الاحتياط، ومن أنّه لما لم تكن الآلة ممّا يقتل بها عادة فاجتماع القصد معها كالقصد بلا ضرب، ومن الأخبار الاخرى المستفيضة، مضافاً إلى النصوص الدالّة على عدم العمد بضرب الرجل بالعصا أو بالحجر بضربة واحدة فمات بها قبل أن يتكلّم:
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٨، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ١٦ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ١٨ ..